الحج الإبراهيمي

الحجّ عبادةٌ زاخرةٌ بالأسرار والرموز، والبیت الشریف موضعٌ طافحٌ بالبرکات الإلهیة ومظهرٌ لآیات الحق تعالى وبیّناته. وللحجّ أن یرتقي بالعبد المؤمن الخاشع المتدبّر إلى الدرجات المعنویة، وأن یصنع منه إنساناً سامیاً نورانیاً، وأن يجعل منه عنصراً ذا بصیرة وشجاعة وإقدام ومجاهدة. کلا الجانبین: معنوياً وسیاسياً، أو فردياً واجتماعياً واضحان بارزان في هذه الفریضة المنقطعة النظیر، والمجتمع الاسلامي الیوم بأمسّ الحاجة لکلا الجانبین.

2019 August
الجانب الاجتماعي الآخر للحج هو إبداء عظمة الأمة الإسلامية. أن يجتمع عدة ملايين من الناس في مراسم معينة فهذا إظهار للأمة الإسلامية في مكان واحد. يشارك من بلد سكانه سبعون أو ثمانون مليون نسمة، قرابة خمسين ألف نسمة أو ستين ألف نسمة أو سبعين ألف إنسان، وهذا ما حصل بالفعل؛ هذا شيء يظهر عظمة الأمة الإسلامية. جانب آخر يتعلق بتبادل التجارب. لكثير من البلدان الإسلامية تجارب. شعب إيران على سبيل المثال له تجربة في مواجهة العدو، وفي معرفة العدو، وتشخيصه، وفي عدم الثقة به، وفي عدم الوقوع في الخطأ في تمييز الصديق من العدو. لدينا تجربة. لم نقع في الخطأ في تشخيص الصديق من العدو. منذ بداية الثورة وإلى الآن أدركنا وفهمنا أن العدو الحقيقي، العدو اللدود اللجوج الدؤوب هو الاستكبار العالمي والصهيونية، هذا ما وعيناه. وأحياناً نفس هذا العدو الأساسي والحقيقي يطلق كلامه على لسان الآخرين، فلم نقع في الخطأ ولم نتوهّم أن الذين يجري على ألسنتهم كلام الأعداء هم الأعداء، لا، صرّحنا وقلنا إن العدو هو الاستكبار. 
2019/08/22
2018
الحجّ في هذا المكان وفي هذه الحدود الزمنية يدعو المسلمين للاتحاد دائماً وفي كل السنين وبلغة بليغة ومنطق مبين. وهذا على الضدّ من إرادة أعداء الإسلام الذين شجّعوا ويشجّعون المسلمين في كل العصور، وفي هذا العصر خصوصاً، على الاصطفاف بعضهم ضدّ بعض. لاحظوا اليوم سلوك أمريكا المستكبرة المجرمة. إن إشعال الحروب هو سياستها الأصلية حيال الإسلام والمسلمين. وإرادتها ومساعيها الخبيثة تصبّ الى اقتتال المسلمين فيما بينهم، وإطلاق ظالمين ليفتكوا بمظلومين، ودعم الطرف الظالم، وقمع الطرف المظلوم على يده بكل قسوة، وإبقاء نيران هذه الفتنة المهولة مستعرة متصاعدة على الدوام. على المسلمين أن يكونوا يقظين وأن يُحبطوا هذه السياسة الشيطانية. والحجّ مُمهِّد لهذه اليقظة، وهذه هي فلسفة البراءة من المشركين والمستكبرين في الحجّ.  
2018/08/20
2017
الحجّ عبادةٌ زاخرةٌ بالأسرار والرموز، والبیت الشریف موضعٌ طافحٌ بالبرکات الإلهیة ومظهرٌ لآیات الحق تعالى وبیّناته. وللحجّ أن یرتقي بالعبد المؤمن الخاشع المتدبّر إلى الدرجات المعنویة، وأن یصنع منه إنساناً سامیاً نورانیاً، وأن يجعل منه عنصراً ذا بصیرة وشجاعة وإقدام ومجاهدة. کلا الجانبین: معنوياً وسیاسياً، أو فردياً واجتماعياً واضحان بارزان في هذه الفریضة المنقطعة النظیر، والمجتمع الاسلامي الیوم بأمسّ الحاجة لکلا الجانبین. من جهة یعملُ سحرُ النزعة المادیة علی الإفساد والإغراء باستخدامه الوسائلَ المتطورة، ومن جهة ثانیة تنشط سیاسات نظام الهیمنة لاختلاق الفتن وتأجیج نیران النزاعات بین المسلمین وتحویل البلدان الإسلامیة إلی جحیم من الخلافات وانعدام الأمن. للحجّ أن یکون دواءً شافیاً لکلا هذین الابتلائین العظیمین الذَین تعاني منهما الأمة الإسلامیة، فهو یطهّر القلوب من الأدران، وینوّرها بنور التقوى والمعرفة، ویفتح کذلك العیون على واقعیات العالم الإسلامي المُرّة، ویُرسّخ العزائم لمواجهتها، ویُعزّز الخطوات، ویجعل الأیدي والأذهان مجنّدة للعمل.  
2017/08/31
ذكْرُ الله هو روحُ الحج. لنمنح قلوبنا الحياة والحيوية بشآبيب الرحمة هذه في كل الأحوال، ولنجذّر في قلوبنا التوكل والاعتماد على الله وهو أصل وينبوع القوّة والعظمة والعدل والجمال. حينئذٍ سننتصر على كيد العدوّ. أيها الحجّاج الأعزاء لا تنسوا الدعاء للأمة الإسلامية والمظلومين في سورية، والعراق، وفلسطين، وأفغانستان، واليمن، والبحرين، وليبيا، وباكستان، وكشمير، وبورما، وباقي البقاع، واسألوا الله أن يقطع يد أمريكا وباقي المستكبرين وعملائهم.  
2017/08/20
July
الحج فريضة على جانب كبير من الأهمية. ربما ليس لدينا بين الفرائض الإسلامية فريضة أخرى بأهمية الحج. أولاً توجد إمكانيات معنوية كثيرة في هذه الفريضة الكبيرة الواسعة، والذين ينشدون التواصل المعنوي مع الله جلَّ وعلا وينشدون الحالة المعنوية والروحانية وما شابه ذلك، يمكنهم في كل زاوية من هذا الواجب والفريضة الكبرى أن يجدوا إمكانيات كبيرة ومجالات عجيبة. فالمعنوية تترشح وتقطر من الصلاة والطواف والوقوف والسعي ومن الإحرام في حد ذاته ومن كل جزء من هذا الواجب الكبير والمُرَكّب من أجزاء متنوعة. إذا عرفنا قدر ذلك وإذا كنا ننشد المعنوية فالإمكانية التي يوفرها الحج أكثر من كل الإمكانيات التي توفرها الواجبات الأخرى.  
2017/07/30
الحج مظهر تواجد عظمة الأمة الإسلامية، والحج مظهر الوحدة، وهو مظهر التلاحم والاتحاد، إنه مظهر قدرة الأمة الإسلامية. في الحج يحصل أكبر اجتماع للأمة الإسلامية في كل سنة وبلا انقطاع وبأوضاع وأحوال معينة وفي نقطة محددة؛ بمعنى أن الأمة الإسلامية تستعرض عضلاتها بواسطة الحج، وتعبّر عن نفسها. وبالإضافة إلى هذا الجانب الخارجي من القضية هناك جانب داخلي لها أيضاً، فالشعوب المسلمة يتعرّف بعضها على بعض في الحج ويستأنس بعضها ببعض، ويفهمون لغة بعض -ولا أقصد من اللغة اللسان والكلمات بل أقصد الثقافة السائدة على الأذهان- يتعرفون على هذه الثقافة ويتقاربون من بعضهم وترتفع الشبهات وتقل حالات العداء وتزول تدريجياً، وتتقارب القلوب بعضها من بعض، وتهب الأيدي لمساعدة بعضها، تستطيع البلدان أن تساعد بعضها، تستطيع الشعوب أن تساعد بعضها، هذا هو الحج. 
2017/07/30
هناك واجبات تقع على عاتق الحجاج فيجب عليهم مراعاتها. ليهتم الحجاج المحترمون بصلوات الجماعة؛ وليهتموا بالصلاة في أول الوقت، وليشاركوا في صلوات الجماعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي. وليهتموا اهتماماً كبيراً بتلاوة القرآن - في هذه الأيام التي يُوفقون فيها للحضور في الحرمين الشريفين - وبأعمال عرفة ويوم عرفة. وليتجنبوا التجول في الأسواق، وهذا ما أشرت إليه مراراً وتكراراً. فالأسواق موجودة في كل مكان في العالم، يوجد سوق في طهران هذه وفيه بضائع متنوعة مسموح بها وغير مسموح بها، في كل مكان في طهران وفي المدن الأخرى ثمة أسواق؛ الشيء الذي لا يوجد في طهران هو الكعبة، وما لا يوجد في طهران وفي بيئة حياتكم هو المسجد الحرام والمسجد النبوي. هذا هو الشيء الذي لا يوجد إلّا هناك، فيجب أن تستفيدوا منه، وإلّا فالسوق والأشياء المتنوعة موجودة في كل مكان. فلا تنفقوا أوقاتكم العزيزة على هذه الأشياء. في قضية الحج ينبغي على الحاج أكثر من أي شيء آخر أن يفكر في تطهير نفسه وفؤاده وروحه، وأن يستطيع إن شاء الله التوصل إلى نتائج معنوية كبيرة. إذا تحقق هذا فسوف تحصل تلك النتائج الاجتماعية أيضاً بتوفيق من الله.
2017/07/30
2015 August
السياق الفردي للحج يتعلق بكل واحد من الحجاج. كل واحد من الحجاج في هذا المقطع الزمني - فترة الحج والعمرة - عليه أن يتوجه إلى الله تعالى ويرتبط به ويستغفره ويتزود لنفسه. في الآيات الكريمة المتعلقة بالحج: «وَ تَزَوَّدوا فَاِنَّ خَيرَ الزّادِ التَّقوى». هناك توصية بالتقوى. كل واحد من الحجاج المحترمين الذين تكتب لهم هذه النعمة الكبيرة يجب أن يفكر بملء أوعيته بالزاد - وَاَنِ‌استَغفِروا رَبَّكم -، ليستغفروا، ولينيبوا، وليدعوا، وليطلبوا من الله تعالى، وليعاهدوا الله تعالى على مستقبلهم وحياتهم وأفعالهم ونشاطاتهم. هذا عن الجانب الفردي. في هذا السياق الفردي للحج، على كل حاج أن يقرّب نفسه إلى الله بهذا الفعل وهذا السفر، وعليه أن يطهّر باطنه، ويتزوّد لباقي عمره، ففي هذا السفر وفي هذه الأعمال وفي هذه الأيام ينبوع البركات والمعنوية للفرد. وعلى الحجاج أن يعرفوا قدرها. ثمة أشياء لا يمكن تحقيقها للفرد إلّا في هذا السفر: مشاهدة الكعبة عبادة، والطواف حول الكعبة عبادة، والصلاة في المسجد الحرام عبادة، وزيارة قبر النبي الأكرم (ص) عبادة، وعرفات ساحة لمناجاة الله، والمشعر مساحة للتوجّه إلى الربّ، وكذلك منى. على الحاج أن ينتفع من كل واحد من هذه الأعمال لتطهير باطنه، ولرفعة درجاته، وللتزوّد لكلّ عمره. هذا عن الجانب الفردي من الحج.
2015/08/22
الحج مظهر الوحدة الإسلامية؛ ألوان متنوعة، وجلود مختلفة، وقوميّات مختلفة، وهويات متعددة، ومذاهب متنوعة، و أذواق مختلفة، تجتمع كلها إلى جانب بعضها وتكون مثل بعضها. الكلّ يطوفون سوية، ويسعون سوية، ويقفون في عرفات والمشعر سوية، هذه الوحدة شيء مهم جداً. التعاطف الإسلامي وألفة قلوب المسلمين، ووحدة الكلمة تجسيدها الحقيقي يحصل في الحج. لا بالنسبة لشعب إيران فقط، بل لكل مسلمي العالم، وللأمة الإسلامية. لعنة الله على الذين حاولوا إبعاد حقيقة الأمة الإسلامية وأهمية الأمة الإسلامية عن الأذهان، وتقسيم المسلمين إلى أصناف متعددة ودوافع متعددة، وتضخيم الوطنيات مقابل عظمة الأمة الإسلامية الكبرى، وتمزيق الأمة الإسلامية، بينما الأمة الإسلامية كيان مهم، والعظمة للأمة الإسلامية. الله تعالى ينزل رحمته على الأمة الإسلامية، والحج مظهر لتكوين الأمة الإسلامية، فهو نموذج مصغر لكيان كبير؛ «مِن كلِ‌ّ فَجٍ‌ّ عَميق». يجتمع المسلمون من كل مكان ومن طرق بعيدة إلى جانب بعضهم، ويا لها من فرصة كبيرة أن يتحدثوا بعضهم مع بعض، ويتعاطفوا بعضهم مع بعض، ويسمعوا آلام ومحن بعضهم، ويبدوا مشكلاتهم بعضهم لبعض. أين يمكن أن يحصل هذا في غير الحج؟ 
2015/08/22
2014 September
الحجّ هو فرصة؛ ويجب على النظام الإسلامي والمجتمع الإسلامي والشعب المسلم أن يغتنموا جميعًا هذه الفرصة، لأجل إصلاح أمورهم الدينيّة المعنويّة، لإنارة قلوبنا الغافلة والتفاتْ المجتمع الإسلامي أكثر إلى الألطاف الإلهيّة من جهة، وكذلك لأجلِ إصلاح الكثير من الأمور المهمّة للأمّة الإسلاميّة. يجب الاستفادة من معنويّات الحجّ؛ فهو مقام أنسٍ بالله تعالى، ذِكرُ الله تعالى، إحساس الحضور في المحضر الإلهي؛ كلّها تتوافر في الحجّ أكثر من أي وقت آخر. في الحرمين الشريفين وفي منى، في عرفات والمشعر، في نداء لبيك اللهم لبيك، في الإحرام، في أن يشعر الإنسان أنّه يلبّي الدعوة الإلهيّة ويستجيب لها؛ كلّ هذا بحدّ ذاته فرصة عظيمة كي تقوّي القلوب الواعية والصاحية علاقتها بالله تعالى. فلنعرّف قلوبنا أكثر على الله؛ هذه فرصة بالغة الأهميّة.
2014/09/07