و اعتبر الإمام الخامنئي في هذا اللقاء أن الشعراء هم أرصدة قيمة للبلاد، و أكد على ضرورة أن يكون الشعر حياً و في موقعه المناسب و يحتوي على مواقف بخصوص قضايا البلاد و احتياجاتها الأساسية، ملفتاً: تجري اليوم حرب من نوع آخر، هي حرب ناعمة و كفاح سياسي و ثقافي، و في هذا السياق ينبغي أن ينهض الشعر بمسؤولياته كأداة مؤثرة. 

و نوّه قائد الثورة الإسلامية بذكرى المرحوم الشاعر حميد سبزواري الذي وافاه الأجل قبل فترة وجيزة، معتبراً القريحة الثرة، و التمكن من أنواع الشعر، و الدائرة الواسعة للمفردات، من خصوصيات ذلك الشاعر العزيز، مضيفاً: الخصوصية المنقطعة النظير للمرحوم حميد سبزواري هي أناشيده المؤثرة و الجيدة و العصرية. 

و أوضح قائد الثورة الإسلامية أن النشيد هو أكثر أنواع الشعر تأثيراً، و أضاف قائلاً: سرعة انتشار النشيد و عموميته أكبر من كل أنواع الشعر، و النشيد ينفذ في المجتمع كالهواء الطلق الربيعي الجديد، لذلك ينبغي بإنتاج أناشيد جيدة و إشاعتها رفع النقص المشهود في هذا المضمار. 

و في معرض بيانه لمكانة الشعر و مسؤولياته، اعتبر سماحته الشعراء من أعز و أفخر أرصدة البلاد مردفاً: ينبغي أن تنزل هذه الأرصدة إلى الساحة في المنعطفات و الفترات التي يحتاج فيها البلد إلى المساعدة، من قبيل القضايا السياسية و الثقافية و العلاقات بين الناس و الأواصر الاجتماعية و مواجهة الأعداء الخارجيين، و ترفع احتياجات البلاد. 
و أكد قائد الثورة الإسلامية: ينبغي أن يكون الشعر حياً و له مواقفه تجاه احتياجات البلاد. 

و شدد سماحته على ضرورة إشاعة الأشعار و الأناشيد الحية و ذات المواقف على مستوى واسع، و أشار إلى مسؤولية الإذاعة و التلفزيون و باقي الأجهزة المسؤولة في هذا المجال، ملفتاً: تنشأ اليوم، بالمقارنة إلى الماضي، أشعار حية و مميزة حول فلسطين و اليمن و البحرين و ملحمة الدفاع المقدس و الشهداء الغوّاصين و الشهداء المدافعين عن الحرم أو مظلومية مجاهدين مثل الشيخ الزكزاكي الشيخ النيجيري المظلوم الشجاع صاحب العزيمة الصلبة، و لكن لا يجري للأسف ترويج و إشاعة هذه الأشعار المؤثرة الحماسية بنحو جيد، و ثمة في هذا الخصوص تقصير و نقص. 
و قال قائد الثورة الإسلامية إن التعبير عن خيانات الأمريكيين في قضية الاتفاق النووي (برجام) من المجالات الأخرى التي يمكن نظم الشعر فيها، و أضاف: بالإضافة إلى رجال السياسة، على الفنانين أيضاً و خصوصاً الشعراء أن ينقلوا هذه الحقائق للرأي العام. 

و انتقد آية الله العظمى السيد الخامنئي بعض الخطوات الخاطئة في الترويج لفنانين غير متدينين و غير ملتزمين وتكريمهم، مردفاً: للأسف يجري أحياناً تكريم شخص لم يبد ذرة من الميول نحو المفاهيم الإسلامية و الثورة الإسلامية، بينما لا يجري تكريم و الاهتمام بفنان أنفق كل عمره و أرصدته الفنية في سبيل الإسلام و الثورة. 
و كانت التوصية اللاحقة لقائد الثورة الإسلامية هي الاستفادة من فرصة إقبال الناس و الشباب و اهتمامهم بالأشعار الكثيرة الاستخدام كالمراثي. 
و أشار سماحته إلى نماذج من المراثي الزاخرة بالمضامين و الحماسة خلال فترة الكفاح ضد النظام الطاغوتي و كذلك في فترة الدفاع المقدس، قائلاً: طبعاً ساحة و نوع الحرب اليوم تختلف عن فترة الكفاح و سنوات بداية الثورة، و نحن اليوم في ساحة حرب ناعمة و حرب سياسية و ثقافية و أمنية و مواجهة التغلغل، و الأفكار و الإرادات هي التي تتحارب في هذه الساحة، و الشعر من الأدوات الأصلية المؤثرة في هذه الحرب. 

و من التوصيات الأخرى التي أدلى بها قائد الثورة الإسلامية في هذا اللقاء الودّي مع الشعراء و الأدباء و المثقفين تأكيده على تدوين و ترجمة و نشر الأشعار المميزة في قضايا مثل فلسطين و ملحمة الدفاع المقدس و المنطقة و اليمن، و تبديل المضامين و الألفاظ السامية الواردة في الأدعية و النصوص الدينية إلى أشعار، و إنشاء إشعار دينية رصينة عميقة المضامين بهدف نقل معارف الأئمة المعصومين (عليهم السلام). 

كما أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على ضرورة رفع مستوى الشعر و عدم توقف الشعراء عند مستوى معين، مضيفاً: من اللازم تعزيز و دعم مجاميع شعبية و فنية مثل «شهرستان أدب» بغية رفع مستوى الشعر و إعداد الشعراء. 

في بداية هذا اللقاء ألقى 23 شاعراً قصائدهم بحضور قائد الثورة الإسلامية. 
كما أقام الحاضرون صلاتي المغرب و العشاء بإمامة آية الله العظمى السيد الخامنئي و تناولوا معه طعام الإفطار.