الهدف الذي يريده الأعداء هو إشعال الحروب الداخلية بين المسلمين، وقد نجحوا للأسف في ذلك إلى حدّ ما، حيث راحوا يدمّرون البلدان الإسلامية واحداً تلو الآخر، بما فيها سوريا واليمن وليبيا، ويدمرون بناها التحتية. لماذا؟ لماذا نستسلم لهذه المؤامرة؟ لماذا يبقى هدفهم مجهولاً لدنيا؟ فلنمتلك البصيرة إذا ما أردنا التوفيق والنجاح في هذا الطريق،  عن أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) أنه قال: «أَلا وَلا یَحمِلُ هذَا العَلَمَ إِلاّ أَهلُ البَصَرِ وَالصَّبر»(6). يجب علينا أن نكون من أهل البصائر ومن الصابرين في هذا الدرب. ﴿وَإن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾(7)، أي إذا اقترنت مسيرتنا بالبصيرة والصبر والاستقامة، سوف لا تُؤتي جهودهم ثمارها، ولكن إذا تحدثنا كما يتحدثون وعملنا كما يعملون، فستكون هذه هي النتيجة.

لماذا يعرّضون المسلمين في البحرين لكل هذه الضغوط؟ لماذا يرتكبون تلك الجريمة في نيجيريا بحق ذلك الشيخ الـمُصلح المؤمن الداعي إلى التقريب بين المذاهب(الشيخ إبراهيم زكزكي) بتلك الصورة المفجعة، ويقتلون نحو ألف إنسان من أنصاره، ويقتلون ستة من أولاده خلال سنتين؟ لماذا يبقى العالم الإسلامي صامتاً أمام هذه الجرائم؟ لماذا يتحمّل العالم الإسلامي حوالى سنة من القصف المتواصل ليلاً ونهاراً على اليمن؟ ما يقرب من سنة ــ عشرة أشهر وأكثر ــ وبيوت شعب اليمن ومستشفياته ومدارسه وطرقه وأبناؤه الأبرياء ونساؤه ورجاله تحت القصف؛ لماذا؟ هل يصبّ هذا في مصلحة العالم الإسلامي؟ ويتكرر ذلك في سوريا بطريقة وفي العراق بطريقة أخرى. إن الأهداف التي يعملون لها أهداف خطيرة، وهي أهدافٌ يتم التخطيط لها في "غرف الفكر" على حدّ تعبيرهم.. إنّ علينا التحلي بالوعي واليقظة.

 سبق وأن ذكرت بأن الأمل معقود على علماء الإسلام والمثقفين الصادقين في العالم الإسلامي، والواجبات والمسؤوليات ملقاة على عواتقهم. إن عليهم أن يتحدثوا مع شعوبهم ومع ساستهم، فإن البعض من رجال السياسة في العالم الإسلامي يتّسمون بضمائر حية، وهذا ما جرّبناه عن كثب، وبإمكانهم أن يلعبوا دوراً في هذا المضمار.

 

كلمة الإمام الخامنئي خلال لقاء مسؤولي النظام الإسلامي وضيوف مؤتمر الوحدة الإسلامية

29/12/2015