ترتبط شخصيّة الإمام الخميني إلى حدٍّ كبيرٍ جدّاً بأهميّة وعظمة أهدافه. لقد كان بهمّته العالية يختارُ أهدافاً كبيرةً للغاية. تصوّر هذه الأهداف كان صعباً بالنسبة للبشر العادييّن وكانوا يعتقدون أنّ الأهداف الرّفيعة بعيدة المنال؛ لكنّ الهمّة العالية والإيمان والتوكّل والعمل الدّؤوب والمواهب العديدة والقدرات المذهلة التي كانت مخبّأة في وجود هذا الرّجل العظيم، كانت تتجلّى وتساهم في تحقيق أهدافه المنشودة وقد تحقّقت تلك الأهداف. أهمّ نقطة في عمل الإمام الخميني تمثَّلت في أنّه كان غارقاً في الإرادة الإلهيّة والتكليف الشّرعي. لم يكن يعنيه شيءٌ سوى أداء التّكليف. لقد كان بحقّ مصداقاً للإيمان والعمل الصّالح. كان إيمانه صلباً كالجبال الرّاسخة وكان عمله الصالح مشفوعاً بإرادة لا تعرف الكلل وتثير الدهشة. لقد كان صبوراً ومثابراً على استمراريّة العمل بحيث يُصيب الإنسان بالحيرة والذّهول. لذلك تيسّر تحقيق الأهداف العظيمة وبات بلوغ القمم مُتاحاً. غداة عروج روح الإمام الخميني العزيز (قدّس الله سرّه الشريف)، كنتُ محتاراً ومتحرّقاً فجر ذلك اليوم فاستخرت بالقرآن الكريم وجاءت هذه الآية الشّريفة من سورة الكهف: ”وأمّا مَن آمنَ وعَمِلَ صَالحاً فَلَهُ جَزاءُ الحُسنى وَسَنَقولُ لَهُ مِن أمرِنا يُسراً“. لاحظتُ أنّ مصداق هذه الآيةُ بالفعل هو هذا الإنسان العظيم.

~الإمام الخامنئي ١٩٨٩/٦/٦