ما كنت عليه بشكل عملي في تلك الفترة، هو أنني كنت من المواظبين على الدعاء والذكر والأدعية المأثورة والأعمال المرويّة. أذكر على سبيل المثال أنني لم أكن بالغاً عندما قمت بأعمال عرفة. أعمال ذاك اليوم طويلة أيضاً، لا بدّ أنكم تعلمون ذلك؛ العديد من الشباب على معرفة بتلك الأعمال - تحتاج لساعات عديدة. تبدأ الأعمال من بعد صلاتي الظهر والعصر ولو قرر المرء أداء الأعمال بشكل كامل فسوف يطول الأمر به حتى ساعات الغروب - في الأيام التي لا تكون طويلة جدّاً. أذكر حينها أنني كنت أذهب مع والدتي - لأن والدتي كانت من المواظبات بشدة على الدعاء والإنابة والأعمال المستحبة - إلى زاوية باحة المنزل الخارجية - كان منزلنا يتضمن باحة صغيرة - كنا نفرش سجادة هناك - لأنه كان مستحبّاً أن يكون الدعاء تحت السماء - كان الطقس حارّاً؛ تلك الأعوام التي رسخت في ذهني الآن كانت في الصيف أو لعلها كانت في فصل الخريف، كانت أياماً طويلة بنسبة معيّنة. كنا نجلس في الظل وننشغل بأعمال يوم عرفة لساعات متمادية. كنا ندعو وننشغل بالذكر والصلاة أيضاً. كانت والدتي تقرأ [الدعاء] وكنت أنا وبعض إخوتي وأخواتي نقرأ معها. هذا ما كانت عليه فترة شبابي؛ مرحلة الأنس بالروحانية والدعاء والتضرع.

~الإمام الخامنئي ١٩٩٨/٢/٣

 

اعرفوا قدر هذا اليوم الذي يشتمل من ظُهره إلى غروبه على ساعات مهمة، ولكل لحظة من لحظات هذه الساعات أهميتها كالإكسير والكيمياء، فلا ينبغي أن نمر عليها بغفلة....ونذكر من باب المثال الدعاء العجيب للإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة الذي يعتبر مظهراً للخشوع والتذلل والذكر والابتهال أمام الله، والمثال الآخر دعاء الإمام السجاد (سلام الله عليه) الوارد في الصحيفة السجادية، فاقرؤوا هذه الأدعية بتدبّر وتفكّر، وهي زاد لكم.

~الإمام الخامنئي ٢٠١٥/٠٩/١٦

 

لو نظرتم في دعاء الإمام الحسين يوم عرفة فسوف تجدون أنه بالفعل كبزبور أهل البيت، مليء بالنغمات البليغة والعشق والإخلاص. حتى أنّ المرء حين يقارن بين بعض أدعية الإمام السجاد [ودعاء عرفة]، فكأنّما دعاء هذا الإبن هو شرحٌ وتوضيح لنص دعاء الأب؛ أي أن الأصل هو ذاك والفرع هو هذا. دعاء عرفة العجيب والشريف وكلمات ذاك العظيم على مشارف حادثة عاشوراء وخطبه في غير عاشوراء تحمل معانٍ وروح مذهلة وهي بحر زاخر بالمعارف السامية والرقيقة والحقائق الملكوتية التي قلّما تجد مثلها في ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام.

~الإمام الخامنئي ١٩٩٥/١٢/٢٦

 

يوم عرفة هو يوم الدعاء والاستغفار والإنابة. ذاك الدعاء المغمور بالعشق والشوق والحرقة في يوم عرفة، والذي خطّه سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) في مراسم عرفات يُعرب عن روحية مترعة بالهيام والشوق الذي يجب أن يغمر أتباع أهل البيت في مثل هذه الأيام. إعلموا قيمة هذه الأيام. الفرصة بيدكم، كما أن فرصة التطور، وفرصة الازدهار، وفرصة الحركات السياسية والثورية والاجتماعية الكبيرة بيدكم أنتم الشباب، وفرصة الإنابة إلى الله عزوجل والذكر الإلهي وتوطيد العلاقة القلبية مع الله هي لكم أيضاً.

~الإمام الخامنئي ٢٠١١/١١/٢