شهدنا حضورًا واسعًا للشعب في مختلف المدن في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية. كيف تقيّمون رسالة هذا الحضور وتداعياته في ظل التهديدات المعادية التي تطلقها أمريكا و"إسرائيل" ضد إيران؟ وهل تستطيع قوة إرادة الشعب أن تتغلب على قوة أسلحة العدو المتطورة؟

المشاركة المليونية في الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران كانت ملحمة استثنائية ومشاركة غير مسبوقة. كانت الصورة حقيقية، تمثل حقيقة إيران وشعبها، وليست صورة مزيفة أو مصطنعة أو مفبركة، لا يستطيع أحد أن يجبر عشرات الملايين أن ينزلوا إلى الشارع. محاولات الإعلام والعدو كلها في محاولة اختزال موقف الشعب الإيراني عبر الاحتجاجات وأعمال الشغب التي حدثت قبل أسابيع، فشلت عندما خرج ملايين الإيرانيين بأطيافهم وانتماءاتهم واختلافاتهم كافة، حتى أولئك المنتقدون للنظام الإسلامي في إيران ولديهم إشكالات معه، ليقولوا كلا للتدخل الأجنبي وكلا للعدوان الأمریکي الإسرائيلي على إيران.

 اليوم ارتدّت محاولة العدو في إيجاد الشرخ بين الإيرانيين عليه، فالنتائج باتت عكسية كما في عدوان حزيران بحرب الـ12 يوماً التي أدت إلى وحدة داخلية وتلاحم غير مسبوق. لهذا يمكن القول إن المظاهرات المليونية وجهت رسالة قوة وثبات للعدو الأمريكي والإسرائيلي الذي يهدد الإيرانيين. لا يمكن فصل هذا المشهد الملحمي في مسيرات ذكرى انتصار الثورة عن مشهد الحشود العسكرية الأمريكية ومشهد التهديدات الإسرائيلية والأمريكية بالعدوان على إيران.

أكّد قائد الثورة الإسلامية أن مكانة القوة لإرادة الشعب وصموده في منظومة القوة الوطنية تتقدّم على الصواريخ والطائرات، وعدّها عاملًا مُحبِطًا للعدو. كيف تحلّلون هذا التعبير لسماحته، ولا سيما في ضوء الحدث الجاري اليوم؟

أضف إلى ذلك أن المشاركة الواسعة بالأمس كانت تلبية لنداء الإمام الخامنئي الذي قال على نحو واضح وصريح إن الاقتدار لا يرتبط بالصواريخ والطائرات، إنما يرتبط بوحدة الشعب الإيراني وبثباته وقوته. الشعب الإيراني أثبت في هذه المظاهرات أنه يد واحدة في مواجهة العدو الأمريكي والإسرائيلي، وأنه لن يسمح للأمريكي وللعدو الأجنبي أن تطأ قدماهما أرض إيران.

ما السرّ الذي يكمن وراء حضور الشعب الإيراني في ميادين دعم الثورة الإسلامية، وانعدام خشيته من التهديدات؟

 قد يسأل البعض ما سر استمرار الثورة وهذه الحشود المليونية الداعمة للنظام في إيران وديمومتها، لأنه على نحو واضح وصريح، المصداقية لدى القيادة الإيرانية، أي الإمام الخامنئي، التي يتمتع بها لدى قاعدته الشعبية المليونية تجعل الثورة مستمرة وثابتة.