شهدنا حضورًا واسعًا للشعب في مختلف المدن في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية. كيف تقيّمون رسالة هذا الحضور وتداعياته في ظل التهديدات المعادية التي تطلقها أمريكا و"إسرائيل" ضد إيران؟ وهل تستطيع قوة إرادة الشعب أن تتغلب على قوة أسلحة العدو المتطورة؟
رسالة الشعب الإيراني في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية وهذه المسيرات المليونية التي عمّت الشوارع كانت رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإلى الكيان الإسرائيلي بأن هذا الشعب ما يزال متمسكًا بمبادئه وثوابته وبما قام من أجله. بالتالي، هذه الكتلة الصلبة الكبيرة المليونية التي نزلت إلى الشوارع كانت رسالة واضحة لكل من يراهن على هذا الشعب الإيراني ولكل من يراهن على ضربة وعلى إيجاد الشرخ بينه وبين النظام الإسلامي بأن هذا الشعب ما يزال متمسكًا بالثورة الإسلامية وبالمبادئ التي قام من أجلها منذ أكثر من 47 عاماً. بالتالي أيضًا هي رسالة إلى الداخل الإيراني وإلى القيادة الإيرانية بأن هذا الشعب يقف خلف القيادة في الاستحقاقات كافة ولن يتخلى عنها ولن يتركها. عندما تكون هذه القيادة بمواجهة التهديد والحرب تعرف أن خلفها شعبًا سيقاوم وسيقاتل وسيصمد حتى النفس الأخير. إذن كانت هذه الرسالة المليونية رسائل وُزّعت باتجاه الخارج والداخل وكانت واضحة وجلية بأن القوة الأساسية التي تستمر بها إيران من حاكمية الشعب الموجودة لديها، التي استطاعت أن تترجمها عبر هذه المسيرات المليونية على امتداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إضافة إلى الإحياءات الكبيرة التي فعلها الإيرانيون خارج البلاد.
أكّد قائد الثورة الإسلامية أن مكانة قوة الإرادة للشعب وصموده في منظومة القوة الوطنية تتقدّم على الصواريخ والطائرات، وعدّها عاملًا مُحبِطًا للعدو. كيف تحلّلون هذا التعبير لسماحته، ولا سيما في ضوء الحدث الجاري اليوم؟
عندما قال قائد الثورة الإسلامية إن قوة الشعب هي أقوى من قوة الصواريخ والمسيّرات، هذا كلام دقيق جدًا لأن من أنتج هذه الصواريخ وهذه المسيّرات هو عقول هؤلاء الشبان وأبناء هذا الشعب الذين قدموا الغالي والنفيس في سبيل إعلاء كلمة هذه الجمهورية الإسلامية الإيرانية. عندما يكون هناك شعب واحد يقف خلف قيادته وقادر أن يقدم كل شيء ليحافظ على عزته واستقلاله، كانت هذه الرسالة الواضحة من الإمام السيد علي الخامنئي بأن من يراهن أنه في حال ضرب المقدّرات العسكرية أو المسيّرات أو استطاع بطريقة ما التصدي لهذه الأسلحة الإيرانية التي تعدّ أسلحة دفاعية بوجه التهديد والاعتداءات، فإن هذا الشعب الإيراني قادر على إعادة صناعة مثل هذه القدرات العسكرية. إذن، الصمود والتمسك بالأرض والثبات فيها هي الأساس لأي حكومة تريد أن تتقدم وتتطور وأن تذهب لأي مواجهة عندما ترى أن خلفها شعبًا قويًا فهي تدخل بقلب قوي، وبالتالي لا يمكن لأي قوة في العالم أن تكسر إرادة الشعوب في حال أرادت الصمود والمقاومة.
ما الذي يجعل قوة إرادة شعب ما تتفوق على قوة سلاح العدو، وتُحدث تغييرًا في المعادلات؟
إرادة الشعب بوجه التحديات هي أقوى من القوى العسكرية كافة، ونحن شاهدنا أنه في الحرب الأخيرة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعدوان على إيران استُهدفت القيادات العسكرية والمؤسسات والمصانع والمنشآت النووية، ولكن هذا الشعب الذي أنتج هذه التقنيات واحتفظ بهذه المعلومات والتقنيات في عقول أبنائه وفي جامعاته ومدارسه، وبالتالي لا تستطيع أي قوة في العالم أن تهدد شعبًا قادرًا على الإنتاج. هذه المسيرات المليونية هي إعادة إنتاج وإحياء في كل عام تعيد هذه الثورة تجديد نفسها عبرها، إذن لا يمكن لأي قدرة أو قوة في العالم أن تلغي العلم وتزيله وتدمره من عقول أي بلد في العالم ومن جامعاته. هذه هي النقطة الأساسية التي تؤكدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لأنها باستقلالها وبسيادتها وبكونها هي من أنتجت هذه العلوم دون أي مساعدة خارجية قادرة على إعادة إنتاجها. هذا هو الخطر الحقيقي الذي تشعر به أمريكا و"إسرائيل" وأعداء إيران، بأنهم غير قادرين على كسر إرادة الحياة والصمود لدى هذا الشعب الإيراني.
ما السرّ الذي يكمن وراء حضور الشعب الإيراني في ميادين دعم الثورة الإسلامية، وانعدام خشيته من التهديدات؟
سر حضور الشعب الإيراني في المسيرات والتواجد الدائم ليس فقط في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، بل في المحطات الأساسية كافة، في العدوان الأخير على إيران، وفي المحطات الحساسة والمهمة كافة من عمر هذه الثورة، كان الشعب الإيراني حاضرًا لأنه يقرأ التاريخ جيدًا. لقد قرأ التاريخ قبل قيام الثورة الإسلامية، عندما كانت إيران محافظة أمريكية وتهيمن أمريكا عليها، وسبقها البريطانيون وسبقهم أيضًا الاتحاد السوفيتي. الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي أدخلت هذه العزة إلى هذا البلد، كان ذلك بفضل هذا الشعب الذي اختار السيادة والاستقلال ويقرأ ويرى جيدًا ما يحدث في المنطقة، ويرى جيدًا الحرية الأمريكية التي أحضرت إلى أفغانستان والعراق ودول المنطقة، وبالتالي هو يريد الحياة بعزة وكرامة، وهذا ما يؤثر في قراراته الدائمة، والقرار الوحيد هو التواجد في الساحات وتجنّب تركها، والوقوف خلف النظام الإسلامي الذي وصل بطبيعة الحال بأصوات هؤلاء الناس وهذا الشعب هو الذي يقدم هذه القيادة ويدعمها. من هنا يمكن القول إن سر الحضور والتواجد الدائم هو تجديد هذه الروحية، روحية العزة والكرامة والاستقلال والحفاظ على الشعار الأساسي: لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية.