الكاتب: يوسف بسام 

مقدمة
إن مرحلة الشباب (أو الفتوّة) هي أخصب مراحل العمر، فهي مرحلة الحيويّة الدافقة والعطاء اللامحدود والقدرة على الإنتاج، ومرحلة الاندفاع إلى معترك الحياة من بابها الواسع. هي العزيمة والعمل وصنع المعجزات، وهي طاقة إنسانية للتغيير والتطوير.
ويُعتبر الشباب ثروة الشعوب الحقيقية وتاج الأوطان وعزّها، وهم همزة الوصل بين الماضي والحاضر، وعليهم تقع قيادة المستقبل وتشكيله. وهم الأمل والطموح لكل تقدّم وتنمية، وهم المحرك الرئيس والفعال لأي إصلاح أو حركة تغيير في المجتمعات، والرقم الأصعب في أي مقاومة أو ثورة إصلاحية، وأداة فعالة مهمة في التطور الحضاري للمجتمع، وبصلاحهم تنهض الأمم.
وكُلّما ارتقى الشاب في علومه وتحصيله الأكاديمي، كُلّما تطور مجتمعه من جهة، وتزايدت العوامل التي تشكل تحديات على تفكيره وسلوكه من جهة أخرى. ومن أخطر هذه العوامل الغزو الثقافي، الذي يهدف إلى كيّ الوعي وتغيير المبادئ والقيم الثقافية والفكرية والاجتماعية والأخلاقية، وبثّ انحرافات عقائدية وأخلاقية وتربوية.

الشباب والدور
إن الأهمية تكمن في تربية الشباب التربية السليمة المبنية على الضوابط الإسلامية الأصيلة، التي تُنتج الشاب الملتزم الواعي والمنفتح على الحياة بكل تعقل وحكمة واتزان، والمتعطّش للمقاومة والاستشهاد دفاعًا عن وطنه عند أي خطر أو احتلال، والمتبنّي لقضايا الأمة المحقّة، والمتأهّب للمشاركة في الحياة السياسية والعامة على اختلافها.
وتحتل قضيّة فلسطين بكل أبعادها الجغرافية والسياسية والدينية موقعاً متميزاً في فكر الشباب الإسلامي والعربي الملتزم دينيّا ووطنيًّا، وتحوز الانتفاضة والمقاومة في فلسطين على دعمهم وتأييدهم، بمعزل عن موقف الأنظمة الحاكمة المتخاذلة والمتسلّطة على شعوبها، والمنادية بالتطبيع مع العدو الصهيوني تحت حجة عدم القدرة على المواجهة، أو بذريعة النأي بالنفس عن الصراع.
هذه الأنظمة مع حلفائها من قوى الاستكبار تعمل على بثّ انحرافات ومصطلحات تجعل الشباب تأخذ أحكاماً بعيدةً عن نصرة قضيّة فلسطين، أو تنأى عن دعم المقاومة فيها، ويتم ذلك عبر تقزيم قضية الصراع مع العدو الصهيوني إلى خلاف بين الفلسطينيين أصحاب الحق وبين الغزاة الصهاينة، لأن ما هو مطلوب من الشباب حاليَّا الابتعاد شيئًا فشيئًا عن نصرة فلسطين والقدس، وعن دعم المقاومة في عملية التحرير، والقبول بالاستسلام واتفاقيات الصلح المزعوع والتطبيع المذل، وهو ما يُطلق عليه اصطلاحًا "الانحياز المعرفي".(1)

أبعاد الصراع في قضيّة فلسطين
إن من أخطر ما يتم طرحه اليوم، هو تغييب قضيّة فلسطين من ذاكرة المجتمعات المسلمة، وحصرها ببعدها الداخلي دون غيره من الأبعاد، أي تصوير الصراع مع الصهاينة على أنه صراع فلسطيني- "إسرائيلي"، وليس صراعاً عربيًا- "إسرائيليًا" ولا حتى إسلاميًا، على قاعدة أن قضية فلسطين تخص الفلسطينيين دون غيرهم، ما يعني إسقاط كل ما هو عربي أو إسلامي أو إنساني أو حضاري عن هذه القضية، لا سيما بعد توالي حفلات التطبيع مع الكيان الصهيوني سرًا وعلانيةً.
وحده سماحة ولي أمر المسلمين الإمام السيد علي الخامئني (دام ظله) حذّر من هذا الطرح وخطورته، وتحديدًا في خطابه في يوم القدس العالمي بتاريخ 22/5/2020، حيث أشار إلى إن هناك أبعادًا أربعةً للقضيّة الفلسطينية: البعد الداخلي الفلسطيني، البعد القومي العربي، البعد الديني الإسلامي، والبعد الفطري الإنساني. وإن هذه الأبعاد الأربعة هي متوازية وكل منها يشكّل أحد جوانب قضيّة فلسطين. أي إن من ينادي بالجانب العربي أو الفلسطيني هو يرى جانبًا من جوانب قضيّة فلسطين، وليس كافّة جوانبها، وهناك فرق بين ما هو صحيح (True) وبين ما هو واقع (Truth)، فالصحيح هو أحد انعكاسات الواقع، وليس بالضرورة أن يكون الواقع بأكمله.
يتابع سماحته: "إن حصر القضية في النطاق الفلسطيني، أو العربي كحدّ أقصى، هو خطأ فادح. أولئك الذين يرون في تنازل بعض العناصر الفلسطينية أو عدد من حكام البلدان العربية مبرّراً للتخلّي عن هذه القضيّة الإسلامية والإنسانية، قد وقعوا بشدّة في الخطأ فيما يخصّ فهم هذه القضيّة، وقد يكونون قد ارتكبوا خيانةً في تحريفها".
من هنا نرى أن مناقشة طبيعة قضيّة فلسطين وجوهر الصراع وعناصره، تُعدّ خطوةً أساسيةً في فهم وتحديد أصل الصراع. إن المسألة ليست قضية تحقيق تسوية بين العرب والصهاينة أو حل أزمة الشرق الأوسط، أو تحرير فلسطين وإزالة الوجود الصهيوني فيها، وهذا كله مهم، إلا أن المسالة الأهم تتمثل بمعرفة طبيعة العدو الصهيوني العدوانية والعنصرية والتوسعية والاستعمارية، وفضح مخططاته الإرهابية لتدمير الأمة العربية والإسلامية.
لقد عمل العدو الصهيوني على تهجير ما تبقى من فلسطينيين عن أرضهم، ومنع عودة اللاجئين تطبيقًا لقررات الأمم المتحدة (التي لا تعدو كونها حبرًا على ورق تجاه هذا العدو). وعلى اعتبار أنهم شعب الله المختار كما هو في تلمودهم، فهم يعملون على إقامة دولتهم القومية على أرض فلسطين وتشييد هيكلهم الموعود على أنقاض المسجد الأقصى في القدس، والعمل على تفتيت الدول العربية والإسلامية، وجر الأنظمة الحاكمة إلى الصلح والتطبيع (الإمارات والبحرين والسودان وغيرها)، على قاعدة "فرّق تسد".
إن الصراع ضد هذا الكيان يمكن تصنيفه كما يلي:
1- إنه صراع بين الشعب الفلسطيني الذي اغتُصبت أرضه وتم تشريده، وبين الكيان الصهيوني الذي أقام دولته الباطلة على أرض فلسطين، وتمثل بجولات متعددة من المعارك والحروب امتدت على حقبة تاريخية طويلة منذ القرن التاسع عشر وما زال مستمرًا لغاية الآن.
2- إنه صراع مصيري بين الأمة العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، وبين الوجود الاستيطاني في فلسطين ومن ورائه القوى الإمبريالية الاستعمارية.
3- إنه صراع حضاري ذو طبيعة شمولية، وليس صراعاً على الأرض فقط، هو صراع بين القومية العربية والحضارة الإسلامية من جهة، وبين الصهيونية الممثلة للقومية اليهودية وللحضارة الغربية أيضًا من جهة أخرى.
4- إنه صراع ديني لحماية المقدسات الإسلامية (المسجد الأقصى وقبة الصخرة)، والمقدسات المسيحية (كنيسة القيامة) من التهويد.
5- إنه صراع إنساني لحماية السكان الأصليين من الإبادة وحقهم بالحياة، وحماية العائلات من تهجيرها، والسيطرة على الممتلكات، وطمس الهوية الفلسطينية.
ثمة إصرار لدى سماحة الإمام السيد علي الخامنئي على إعادة الاعتبار للعنوان الإسلامي للقضية الفلسطينية، لا بالمعنى السياسي فحسب، وإنما بالمعنى الديني أيضاً، ذلك "أن فلسطين هي جزء من الأرض الإسلامية، وفي حال اقتُطعت أرض من أراضي المسلمين واحتلتها دولة معادية للإسلام، فواجب الجميع الشرعي أن يسعوا ويجاهدوا من أجل إعادة هذا الجزء المغتصب إلى الجسد الإسلامي"، وهذا رأي المذاهب الإسلامية وبإجماع الفقهاء.

بُعيد انتصار الثورة الإسلامية المباركة عام 1979 بقيادة الإمام الخميني (قدس سره)، سيطر الشباب الإيراني المسلم على مبنى السفارة الأمريكية، والتي كانت تُعتبر وكر التجسس الأول في المنطقة، وتم تحويل السفارة "الإسرائيلية" إلى سفارة دولة فلسطين، وقامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتقديم كل أنواع الدعم العسكري والمالي لمختلف حركات المقاومة الفلسطينية، وحتى أن جزءًا من أموال الخمس الشرعي تم صرفها على دعم قضيّة فلسطين، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على البعد الإسلامي والحضاري للقضية، بعيدًا عن العنوان المذهبي الذي يحاول البعض خوضه.
وعندما دعم حزب الله حركات المقاومة الفلسطينية وأمّن لها السلاح والعتاد، وسهّل لها ما استطاع من دعم لوجستي، ويكاد لا يخلو خطاب لقيادييه من نصرة فلسطين، فإنه بذلك يؤكد أيضًا البعد الإسلامي والوطني للقضية الفلسطينية، من دون أن نغفل ما فعله ثوار ومناضلون عالميون مسلمون وغير مسلمين (من البوسنة والهرسك، ومن باكستان وأفغانستان، ومن عناصر الجيش الأحمر الياباني، وغيرهم)، قتالًا ونصرةً لفلسطين، تأكيداً على البعد الإنساني للقضية الفلسطينية، ورفضاً للظلم وللاحتلال.  
إن هذا كله يعني خروج قضيّة فلسطين عن كونها قضيةً سياسيةً قابلةً للنقاش والمساومات، يمكن أن تخضع لموازين ومعادلات ومصالح القوى المستكبرة، إلى كونها قضيةً دينيةً مبدئيةً بامتياز، تقع مسؤولية تحريرها على عاتق الأمة الإسلامية جمعاء أولًا وأخيرًا (إنفاذاً للحكم الشرعي)، وعلى عاتق كل حر وشريف وأبيّ في هذا العالم، وهذا يعني أن عملية التحرير ليست محصورةً بجيل واحد، بل هي عملية مستمرة حتى تحقيق النصر.
وكذلك فإن العنوان الإسلامي يُخرج قضيّة فلسطين من كونها مسألةً داخلية، لأن فلسطين هي أولى القبلتين وثالث الحرمين، فحتى لو لم ينهض الفلسطينيون ضد المحتل، فإن المسلمين سوف لن يبقوا مكتوفي الأيدي، وسيتابعون عملية المقاومة والتحرير. وهذا شأن المسيحيين أيضًا، لوجود مقدسات دينية لهم في فلسطين، وهذه النقطة في غاية الأهمية للتأكيد على بعد ديني إسلامي ومسيحي في الصراع.
لقد حاول الصهاينة على مر الأزمان تحويل قضيّة فلسطين من قضية إسلامية إلى قضية عربية قومية، ومن ثم تحويلها إلى قضية وطنية، وصولًا إلى اعتبارها شأنًا "إسرائيليًا" داخليًا، يتعلق بخلاف على أراضي محتلة محددة، وليس كامل التراب الفلسطيني (أراضي العام 1967)، وهو أمر لا علاقة للمسلمين والعرب به، ويعني إفقاد قضيّة فلسطين الكثير من عناصر قوتها الاستراتيجية، وتفكيك منظومة الدعم العسكرية والمادية والجيو-سياسية، وبذلك يسهل احتواؤها وضبطها وتوجيه ضربة نهائية لها. وهذا هو الهدف الاستراتيجي للعدو، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول العربية والأنظمة المتخاذلة.
وفي حال استطاع الصهاينة تحقيق ذلك، فهذا يعني تحويل القضية من قضية احتلال أرض، إلى مسألة أعمال شغب تمارسها مجموعات متمردة تعمل على ضرب النظام في "الدولة الإسرائيلية"، وعصابات مسلحة تقوم بأعمال إرهابية ضد "شعب مسالم" يعيش بسلام واطمئنان على أرضه. وهذا هو كي الوعي وضرب القيم والمفاهيم عبر تحويل صاحب الحق إلى المعتدي، والمغتصب والمحتل إلى معتدى عليه.
من هنا كان تأكيد سماحة قائد الثورة الإسلاميّة على أن قضيّة فلسطين هي عامل توحيدي للأمة، و"أن أعداء الإسلام كانوا جادين دوماً في إقامة الحواجز القومية والمذهبية بين المسلمين لإبعادهم عن توحدهم، ومن ثم للسيطرة على مقدراتهم".(2)

التوصيات:
إذا كانت معظم الأنظمة العربية قد تخلت عن نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، في ظل استمرار الاحتلال والتنكيل والاستيطان وعمليات التهجير ومصادرة الأراضي، فإن الشباب الفلسطيني والعربي والمسلم والحر، ورغم ما يواجهه من مؤامرات لحرفه عن أهدافه، ومحاولة تفريغه من قيمه الثورية والإنسانية، فإن هناك واجباً عليه تجاه فلسطين يتمثل بما يلي:
1- إعادة المكانة الحقيقية للقضية الفلسطينية في عقول الناس وقلوبهم وعواطفهم وحواسهم ووعيهم لتكون دائمًا على رأس أولويات الأمة العربية والإسلامية، والإنسانية جمعاء.
2-    الإصرار على تحرير كامل التراب الفلسطيني كواجب وطني وديني وقومي وتاريخي وإنساني، فالبعض أصبح يظن أن فلسطين هي الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، وغاب معنى الوطن لديهم.
3- تبنّي خيار المقاومة بمختلف أشكالها العسكرية والثقافية والشعبية والاقتصادية، نهجًا وممارسةً في عملية تحرير الأرض وإعادة المهجرين إلى أراضيهم، بعد أن أثبتت المقاومة جدواها في ضرب العدو، وفي عملية تحرير جنوب لبنان عام 2000، وفي التصدي للعدوان الصهيوني على قطاع غزة.
4- رفض كل أشكال التطبيع والصلح مع الكيان الغاصب، وإدارة الظهر إلى كل من يحاول المتاجرة بفلسطين والتنازل عن ذرة من ترابها، سواء كان فلسطينياً أو عربياً أو إسلامياً.
5- رفع شعار تحرير فلسطين بوضوح وفي وضح النهار من دون الخجل من اتهامنا بالتطرف والعبثية والجنون.
6- تثقيف الشباب في المدارس والجامعات حول قضيّة فلسطين وأبعاد الصراع مع العدو الصهيوني. 
7- استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت في دعم وتعزيز فكرة نصرة فلسطين.
8- دعوة وسائل الإعلام وبمختلف توجهاتها الرسمية وغير الرسمية للاهتمام بقضيّة فلسطين، وتبني ندوات وبرامج وحوارات خاصة بها.
9- تفعيل آليات المحاسبة والمساءلة الدولية للكيان الصهيوني على انتهاكه المستمر لحقوق الإنسان الفلسطيني، ولقواعد القانون الدولي في تعامله مع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
10- إنجاز الوحدة الوطنية والحوار الوطني بين مختلف شرائح الشعب الفلسطيني، وإنهاء حالة الانقسام السياسي القائمة، والتنبه إلى أخطار العدو التي لا تستثني أحدا.
11- التحرك العاجل للمجتمع الدولي لوقف جرائم الحرب الصهيونية، وتوفير الحماية الدولية للسكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعمل الجاد من أجل رفع الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة.
12- إخضاع مجرمي الحرب الصهاينة ومنتهكي القانون الدولي وحقوق الإنسان للقانون الدولي وتحميلهم كامل المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبوها، ومقاضاتهم أمام الهيئات المختصة.
13- تفعيل المقاطعة للكيان الصهيوني وللشركات المتعاملة معه، وإغلاق سفاراته في الدول العربية والإسلامية.
14- رفع مستوى الوعي العالمي سياسيًا وثقافيًا وإعلاميًا من خلال تبيان وفضح ممارسات الاحتلال العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدسات الإسلامية والمسيحية.
الخاتمة.

أمام هذا الواقع في أمتنا، ورغم المحن والصعوبات، فإن فلسطين يجب أن تبقى قبلة العرب والمسلمين الأولى، ومحط أنظار الأحرار الثوار، وتبقى القضية والعنوان لهويتنا، رغم محاولة البعض إزاحتها عن المشهد السياسي تمهيدًا لتصفيتها، وللتفرغ لحصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتدمير وتفتيت سوريا المقاومة والصمود، التي ما بخلت يوماً في دعم المقاومة في لبنان وفي فلسطين وفي العراق.
إن الاحتلال يفرض علينا واجب التحرير، والذي هو واجب مقدس، من أجل استرداد حقوقنا كاملةً غير منقوصة. وإن فلسطين لن تتحرر إلا بسواعد وقبضات شباب فلسطين وشباب الأمتين العربية والإسلامية، هذه السواعد المؤمنة بربها وبصدق وعدالة وإنسانية القضية التي تحمل، أثبتت في مقاومتها الإسلامية والوطنية في فلسطين ولبنان والعراق كيف يكون الانتصار وكيف يكون التحرير.
لقد خذلت الأنظمة فلسطين، والآن جاء دور الشباب لينفضوا عن أنفسهم ما تراكم على وعيهم عبر السنين من أوهام، ليثبتوا لأنفسهم ولشعبهم وأمتهم ولكل العالم أن حقوق شعب فلسطين لن تضيع في الصالونات وأروقة الفنادق والقصور العاتية الزائلة، وستبقى قضيّة فلسطين منارةً ورمزاً لكل توّاق إلى الحرية والانعتاق من التبعية، وإننا على يقين أن أبناء الصحوة الإسلامية يضعون ذلك نصب أعينهم.
إن حب الوطن والدفاع عن أرضه وشعبه ومقدساته هو واجب شرعي وحق إنساني تكفله الأديان والمواثيق الدولية، وإن الإسلام ينبغي أن يكون هو القاعدة الأساس التي يستند إليها مشروع التحرير وهزيمة المشروع الصهيوني. والله سبحانه وتعالى تكفل بنصر عباده المخلصين مهما بلغ الصهاينة من نفوذٍ وعلو، وهذا الأمر ليس ممكناً بل حقيقةٌ أكدها القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة الإسراء: "فإذا جاءَ وعدُ أولهُما بعثْنا عليكُم عباداً لنا أُولي بأسٍ شديدٍ فجاسُوا خلالَ الديارِ وكانَ وعداً مفعولا، ثمَّ رددْنا لكُمُ الكرّةَ عليهِم وأمددناكُم بأموالٍ وبنينَ وجعلناكُم أكثرَ نفيرا، إنْ أحسنتُم لأنفسِكُم وإنْ أسأتُم فلها، فإذا جاءَ وعدُ الآخرةِ ليسُوؤا وجوهَكُم وليدخُلوا المسجدَ كما دخلوهُ أولَ مرةٍ وليُتّبروا ما عَلَوْ تتبيرا".

الهوامش:
1- هو الانحراف الذي يؤدي إلى إطلاق أحكام غير دقيقة، أو تفسيرات غير منطقية للأمور، أو ما يسمى عموماً باللاعقلاننية، حيث ينقاد الشخص نحو الخطأ الممنهج في التفكير، والذي يؤثر بدوره على القرارات التي يتخذها أو الأحكام التي يصدرها.
2- نصّ الكلمة التي وجهها الامام الخامنئي قائد الثورة الاسلامية إلى المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية عام 2015.

 

*إنَّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبّر بالضّرورة عن رأي موقع arabic.khamenei.ir