الكاتب: الشيخ حسن عز الدين

حدثان كبيران قبيل بزوغ فجر المواجهات مع نظام الشاه في إيران هما اغتيال الشهيد مصطفى الخميني في 23/10/1977 واختطاف الإمام الصدر في 31/8/1978، ويأتيان في سياق المحاولات لإجهاض حركة الإمام في الثورة، لدورهما الإستراتيجي في إدارة الثورة داخل إيران وخارجها، إذ بدأت تداعيات شهادة مصطفى الخميني باندلاع المظاهرات في قم احتجاجاً على اغتياله، وهو الذي شكل الأمل المرتجى للمستقبل الواعد. وتزامن اتساع دائرة التظاهرات مع نفي الإمام الخميني من العراق إلى الحدود الكويتية ثم غادر منها إلى فرنسا وعمت التظاهرات إيران كلها. وبدأ الإمام قيادة الثورة واتخذ قرار العودة إلى إيران في شباط، وكانت الملايين في استقباله، ولا أنسى ذلك اليوم المشهود، فهو يوم من أيام الله، وقد كنت ممن نال شرف الاستقبال لهذا القائد العظيم. انبلج فجر الانتصار في الحادي عشر من شباط بتوفيق إلهي وقيادة حكيمة وشجاعة واستثنائية وشعب توحّد وراء قائده، وتمّت المعجزة الإلهية التي تحدث عنها إمام الثورة، وجاء انتصار الثورة الإسلامية في إيران، الذي شكل نقطة تحول إستراتيجي في النظامين الدولي والإقليمي.
لقد تحولت إيران من قاعدة أمريكية أمنية وعسكرية واستخبارية تحمي مصالح الغرب والكيان الصهيوني إلى قاعدة داعمة ومؤيدة للحق العربي والفلسطيني في صراعه مع العدو، وهذا التحول الذي وازن إقليمياً خروج مصر، أكبر دولة عربية، من الصراع آنذاك، بتوقيعها معاهدة «كامب دايفيد»، استكمله القائد الكبير للثورة الإسلامية الإمام الخميني (رض) باتجاه استعادة الشخصية الإسلامية للمجتمع الإيراني وأسلمة النظام السياسي ومؤسساته ليصير ممثلاً حقيقياً عن الشعب ومعبراً عن آماله وطموحاته في تأمين الحريات السياسية والعامة وتحقيق العدالة الاجتماعية ورفع مستوى الحياة الاقتصادية للفقراء والمحرومين. فأرسى الإمام الخميني مبدأ «ولاية الفقيه» ناظماً للحكم والنظام السياسي، وأسّس «حرس الثورة» وقوات التعبئة الشعبية إلى جانب الجيش كضمانة لحماية الثورة، وطلب من مجلس الخبراء إقرار الدستور الذي يتضمن نظرية «ولاية الفقيه» في الحكم، ودعا الشعب الإيراني للاستفتاء على نظام الجمهورية الإسلامية الذي نال إجماعاً شعبياً، وبنى المؤسسات الدستورية، وشكّل أجهزة الحكم الإجرائية والتشريعية والقضائية التي تؤمّن تداول السلطة والمشاركة السياسية. بذلك، تحولت إيران من نظام ملكي مطلق إلى نظام جمهوري إسلامي يؤمّن مبدأ ممارسة السلطة للشعب بحريّة وديموقراطية، وعملت على تقديم هذه الثورة كنموذج وخيار مستقل. هذا المسار، الذي أذِنَ بفجر جديد وبداية نهضة إسلامية وثورية التقت عليها شعوب المنطقة، أخاف بعض الدول الإقليمية في المنطقة التي عملت مع القوى الكبرى وبخاصة أمريكا لضرب هذه الثورة.
تلى ذلك – بعد أقل من سنة – اجتياح آخر في المنطقة العربية نفذّه العدوّ الصهيوني، حين اجتاح شارون لبنان عام 1982، واحتل العاصمة العربية الثانية بعد القدس. وهذا الاجتياح شكّل رداً مباشراً على مفاعيل الثورة الإسلامية التي عبّر عنها آنذاك رئيس حكومة العدو مناحم بيغن بقوله إن «زلزالاً قد حدث في الشرق الأوسط وستصل تردداته إلينا تباعاً»، كما شكّل تحولاً هدف إلى:
1- إخراج «منظمة التحرير» والمقاومة الفلسطينية من دائرة المواجهة مع العدو الصهيوني.
2- محاولة تثبيت نظام سياسي موالٍ لإسرائيل في لبنان.
3- توقيع اتفاقات أمنية تخرج لبنان من الصراع (اتفاقية 17 أيار).
هذا الاجتياح الإسرائيلي، الذي أخلّ بالتوازن الذي أوجدته المقاومة الفلسطينية في المعادلة الداخلية اللبنانية وذلك لمصلحة العدو الإسرائيلي والهيمنة الغربية على القرار السياسي ولا سيما الأمريكي ومثّل تهديداً مباشراً لسوريا، استدعى تحركاً سريعاً وفعالاً وناشطاً للجمهورية الإسلامية في إيران بإعلان الموقف الإستراتيجي آنذاك للإمام الخميني الذي طلب فيه من الشباب المسلمين في لبنان واللبنانيين عامة مواجهة العدوان وطرد الاحتلال، وأعلن تشكيل «وفد عسكري» (من الجيش والحرس) لزيارة سوريا وبحث السيناريوات المحتملة للاجتياح وكيف يمكن لإيران أن تقدم المساعدة إلى سوريا ولبنان. وعندما تبين أنّ الهدف الأساسي للغزو ومسرح العمليات لن يتجاوز الساحة اللبنانية، جرى النقاش بين الإيرانيين والسوريين والإخوة اللبنانيين الذين كانوا قد التقوا في سياق نقاش سياسي تنظيمي لإطلاق حركة إسلامية جديدة تعبّر عن الواقع الجديد لانتصار الثورة الإسلامية في إيران وانعكاساته على الساحة اللبنانية، وانتهى بهم إلى طرح أفكار تمحورت حول واقع الاحتلال الإسرائيلي وكيفية إخراجه والآليات المطلوبة لذلك، بعدما تحوّلت مهمة الوفد إلى بقاء «حرس الثورة» لدعم المواجهة ضد العدو.
بعد نقاش معمّق وطرح سيناريوات متعددة لمساعدة اللبنانيين ودعمهم في تأسيس مقاومة تستطيع المواجهة وتنفيذ عمليات جهادية، أثمر ذلك تبنّي الرؤية القائلة إنّ الواقع اللبناني يحتاج إلى مقاومة شعبية يؤسسها اللبنانيون ويديرون شؤونها، فيما تؤمّن قوات «حرس الثورة» مستلزمات البنى التحتية جميعها للتدريب والإعداد والتأهيل العسكري والأمني وأيضاً تأمين الكادر التدريبي لتدريب من يرغب من اللبنانيين في حمل السلاح لمواجهة العدو ويعملون على نقل الخبرات على المستوى المعرفي والتقني ونقل التجربة ووضع الطاقات والإمكانات كافة المطلوبة للمواجهة بين أيديهم، على أن يعتمدوا مبدأ حرب العصابات أسلوباً في مهمة التحرير ولا مركزية العمليات العسكرية والأمنية في قتالهم العدو. في هذه المرحلة، أدت ممارسات الاحتلال إلى توحيد جهود الشباب جميعهم سواء الذين كانوا ناشطين في حركة «أمل» أو حزب «الدعوة الإسلامية» أو في اللجان الإسلامية المساندة للثورة الإيرانية، من أجل الانتشار في محاور القتال والانخراط في العمليات العسكرية ضد العدو الإسرائيلي في خلدة والأوزاعي والضاحية الجنوبية إلى جانب الشهيدين عماد مغنية ومصطفى بدر الدين ومجموعات أخرى في الجنوب اللبناني.
في موازاة ذلك، نجد في البقاع بداية تشكل لأطر علمائية كان أولها «تجمع علماء المسلمين في البقاع»، هذا التشكّل الذي ضمّ عملياً السيّد عباس الموسوي والشيخ صبحي الطفيلي والسيد إبراهيم أمين السيد والشيخ محمد يزبك وعلماء آخرين في البقاع في إطار تنظيم علمائي يرعى الشؤون الدينية وينظّم حركة المبلغين كما يهتم بالشأن السياسي العام في لبنان والمنطقة، وكان ذلك قبل سنة 1982 «إطاراً مستقلاً» حين كانت الانتماءات السياسية داخل التجمع تتوزع بين الولاءات السياسية والحزبية.
هذا التبلور الفكري والفقهي معاً أدّى إلى فكرتين:
1.    وجوب قتال العدو المحتل، وهو واجب شرعي وأخلاقي ووطني، والإطار الجديد لديه مهمة واحدة فقط لا غير هي المقاومة.
2.    الاعتقاد بـ«ولاية الفقيه» وولاية الإمام السيد الخميني (قده) كمصداق لولي الفقيه على أساس أن تذهب الهيئة التأسيسية إلى عند الإمام وتبايعه. 
في المقلب الآخر، كان هناك انعكاسات وتداعيات على مجمل الساحة الإسلامية، ما أدّى إلى تشكيل لجنة تُساعية من تسعة أشخاص للتوجه إلى إيران ولقاء الإمام الخميني (قده). ويشير السيد حسن نصر الله في هذا الإطار إلى «حمْل الإخوة مشروعهم إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد حسم الإطار الذي يعبّر عن الهوية الفكرية والسياسية وتوجهات الإخوة جميعاً في المضمون والجوهر. فالتقوا هناك بالمسؤولين وذهبوا في خدمة الإمام الخميني (قده) وعرضوا على الإمام أن هذه هي أوضاعنا وهذه هي أحوالنا وهذه هي نيتنا، ونحن نؤمن بإمامتك وولايتك وقيادتك، فما تكليفنا؟».
سماحة الإمام الخميني (قده) قال إنّ واجبكم هو المقاومة وأن تواجهوا رغم إمكاناتكم المتواضعة وعددكم القليل. فقد كان عدد حزب الله قليل جدّاً... «ابدؤوا من الصّفر واتّكلوا على الله - سبحانه وتعالى - ولا تنتظروا أحداً من العالم أن يساعدكم، واعتمدوا على أنفسكم واعلموا أنّ الله - سبحانه وتعالى - ناصركم، وأنا أرى أنّ النصر في جبينكم». ويعلق السيد حسن نصر الله على هذا التقييم للإمام قائلاً: «طبعاً كان أمراً عجيباً في ذلك الوقت، وهو بارك هذا المسار وهذا الخط، وهذه الجلسة التي ذهب فيها الإخوة لخدمة الإمام كانت الخطوة التأسيسيّة لبدء مسيرة حزب الله في لبنان، وأصبحت حركتنا تحمل هذا الاسم المبارك. طبعاً في ذلك الحين الإخوة قالوا لسماحة الإمام: نحن نؤمن بولايتك وإمامتك وقيادتك لكنّك مشغولٌ كثيراً وكبيرٌ في السّن، فلا نستطيع أن نزاحمكم دائماً في المسائل [والقضايا]، فنرجو أن تعيّنوا مندوباً لكم يمثّلكم ونرجع إليه في مسائلنا المختلفة التي نحتاج فيها إلى الرّجوع إليكم». وفي ذلك الحين، عيّن سماحة الإمام الخميني (قده) وشخّص سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي - دام ظلّه الشريف - عندما كان رئيساً للجمهورية. 
منذ تلك اللحظة كانت بداية الحركة العلمائية والشعبية في الجنوب لمواجهة العدو الصهيوني التي كان من أركانها الشهيد الشيخ راغب حرب. وبناءً على تكليف الإمام الخميني وجوب القتال دون النظر إلى الإمكانات المتوفرة أو العدّة والعديد القليل، ونظراً إلى حالة الإحباط واليأس والهزيمة والخوف الذي سيطر على الناس، كان خيار المجاهدين في تلك المرحلة أن تكون العملية الأولى في المواجهة عملية استشهادية ومدمرة للعدو. ولذلك، كانت عملية الشهيد أحمد قصير في 11/11/1983 التي أوقعت مئات القتلى والجرحى في جنود العدو وضباطه هي الرد الوحيد والخيار المتاح الذي يستطيع أن يكون صادماً للناس ويقول لهم إننا قادرون على المواجهة، وأن يخرج الناس من حالة الإحباط واليأس إلى استعادة الذات والثقة بالنفس والقدرة على الفعل. وفي هذا السياق، يذكر السيد حسن نصر الله: «أرسل الإخوة مقطع فيديو في ذلك الوقت [يتضمّن] وصايا للاستشهاديّين الذين نفّذوا عمليّات استشهاديّة كبيرة في لبنان زلزلت الاحتلال وقوات الاحتلال، وقُدّم هذا الفيديو إلى سماحة الإمام وشاهده وعقّب عليه. طبعاً الوصايا جميلة جدّاً وفيها كثير من الإيمان والمعرفة والعشق والشّوق، فقال الإمام (رض): "هؤلاء الشباب.."، فكلّهم كانوا من الشباب، قال: "هؤلاء هم أهل العرفان الحقيقي"، وكان متأثّراً جدّاً بوصايا هؤلاء الشّهداء».
إن تعبير الإمام الخميني أن هؤلاء الشباب هم من أهل العرفان الحقيقي إنما للدلالة على قوة الإيمان واليقين عند المجاهدين وأنهم يملكون العزم والإرادة للتضحية والبذل والعطاء، وهذا هو عين الحب والعشق للقيادة، وهم بذلك ينالون وسام الشهادة والدرجة الرفيعة. هؤلاء هم ذاتهم الذين عجز قادة العدو عن مواجهتهم عندما قال رئيس حكومة العدو آنذاك إسحاق رابين: «ماذا أفعل لإنسان يقتحم الموت وهو يبتسم». وكان الإمام متأثراً جداً بهؤلاء الشهداء، وبقي إلى اليوم الأخير من حياته الكريمة والشريفة داعماً لحزب الله في لبنان ومواكبته وحمايته وعنايته وإحاطته الكبيرة جداً، وهو الذي قال إن «جهاد حزب الله حجة على العلماء»، لأن نشأة هذا الحزب والمقاومة إنما هي الغرسة الأولى لهذه الثورة التي انتصرت للمحرومين والفقراء والمستضعفين في العالم، فكانت عناية الإمام (قده) واهتمامه ومتابعة كل ما يتعلق بشؤون المقاومة مستمرة حتى آخر لحظة من وجوده الشريف.

العلاقة مع السيّد القائد
أصبحت العلاقة مع الإمام الخامنئي قوية ومتينة بعد انتخاب الشورى، وكان السيد حسن نصر الله أحد أفرادها، فيما كان سماحة السيد قد أحاط الإخوة في شورى القيادة بعناية خاصة وإحاطة تامة، وكان حريصاً على الاستماع لآراء الإخوة فرداً فرداً. وبتكرار اللقاءات، تمكن سماحة السيد القائد من الإحاطة بمشكلات الحزب وقضاياه، والمعرفة باختلاف آراء الإخوة وتنوعها، وشكّل فهماً تاماً في ذلك. وكان دائماً يقول - كما ينقل السيد حسن نصر الله - «أنتم اجلسوا مع بعضكم بعضاً واتخذوا القرار الذي ترونه مناسباً لأن أهل مكة أدرى بشعابها، وكان يهدف من ذلك أن نناقش الأوضاع ونتخذ القرارات المناسبة بشأنها». 
إن أداء السيد القائد مع قيادة حزب الله أداء تربوي وأبوي في آن، فهو يعلّم ويربي ويرشد القيادة لتمكينها من آليات اتخاذ القرار، وهناك حرص متبادل وحب للقيادة، وبذلك تكون طاعة الولي الفقيه، إضافة إلى كونها أمراً عقديّاً وفقهياً تلتزم القيادة توجيهاته وأوامره. وعندما يعجن قرار الولي بطينة الحب والعشق، يصير الولاء تاماً والتضحية سهلة والجود بالنفس طوع الإرادة. وهذه العلاقة كان لها آثار كبيرة وعظيمة في مسار التطور لحزب الله على المستويات الروحية والثقافية والفكرية.
طبعاً تلك المرحلة كانت مهمّة جدّاً لحزب الله لأنّها ركّزت الأفكار والتوجهات والأهداف الأساسية وحددت المسار والآليات التنفيذية، وأظن أن التباينات والاختلافات في الرؤى والمواقف تقاربت إلى حد أنها عبّرت عن مجموعة متعددة من الآراء استطاعت أن تؤلف كتاباً واحداً، وبات الجميع يقرؤون في هذا الكتاب تحت إشراف قيادة واحدة.

رحيل الإمام الخميني (قده)
ارتحل الإمام الخميني (رض) إلى عليائه وترك إرثاً كبيراً ودولة عظمى معنوية في المنطقة، رغم التآمر والتكالب عليها من كل حدب وصوب.
الجميع داخل إيران وخارجها شعروا بثقل المسؤولية: من يملأ الفراغ، ومن الشخصية التي تستطيع أن تحل محل الإمام الخميني وتقود سفينة الجمهورية الإسلامية بتحدياتها وتهديداتها باقتدار وشجاعة رغم الأمواج العاتية والمتلاطمة التي تحيط بها؟
عاشت الأمة حالة من القلق والاضطراب والخوف على واقع الجمهورية نتيجة التيارات المتعددة والاختلافات والتباينات حول التوافق على القيادة الجديدة، فضلاً عن الضخ الإعلامي والدعائي لأجهزة الاستكبار وأعداء إيران. رغم هذه الأجواء المشحونة كلها، نرى سماحة السيد حسن نصر الله يؤكد: «إن إعلان الانتخاب لسماحة السيد القائد لهذه المسؤولية أدخل الاطمئنان والسعادة والهدوء إلى قلوبنا على نحو مفاجئ جدّاً وغير عادي. أستطيع أن أقول: في تلك الساعة كل ما كان من قلق أو اضطراب أو غموض في ما يتعلق بالمستقبل أو خوف كلّه زال، ودخلت إلى قلوب الجميع طمأنينة عجيبة غريبة... ذهبنا إلى سماحة السيّد القائد، وكان ما زال في مقرّ رئاسة الجمهوريّة يستقبل الناس هناك، وبايعناه مجدّداً مباشرة، وقال له الإخوة: سيّدنا، في حياة الإمام الخميني كنت مندوباً للإمام في مسائل لبنان وفلسطين والمنطقة، وكنت رئيساً للجمهورية ولديك وقت، والآن أصبحتَ قائداً للجمهورية الإسلامية وقائداً للمسلمين، وقد لا يكون لديك الوقت الكافي. فنحن نرغب في أن تعيّن شخصاً نرجع إليه في مسائلنا حتى لا نزاحمكم دائماً. ابتسم سماحة السيد القائد وقال: "أنا لا أزال شابّاً ولديّ وقت إن شاء الله، وأنا أهتمّ بالمقاومة وبمنطقتكم، ولذلك سوف تبقى علاقتكم معي مباشرة"». 
إن إصرار القائد على إبقاء علاقة قيادة حزب الله معه مباشرة تؤكد مدى احتضانه هذه القيادة وهذه المسيرة التي شكلت اليوم قوة إقليمية كبرى، وتشعر بمدى الحب والحرص على بقائه قريباً في رعايته لها. ولا شك أن القائد في أكثر من خطاب عبّر عن اعتقاده وإيمانه ويقينه بهذه المقاومة وعظمتها وما أنجزته، مؤكداً عمق العلاقة الجدلية القائمة بين الجمهورية الإسلامية والمقاومة الإسلامية. أما طبيعة العلاقة بين السيد حسن نصر الله وبين سماحة السيد القائد، فلا يستطيع أحد أن يدركها غيرهما لأنهما من طينة واحدة وعلاقتهما من نوع خاص. ولعل الشاعر يلامس بعضها:
روح المحب على الأحكام صابرةٌ         لعلّ مسقمها يوماً يداويها
الله أعلم أن الروح قد تلفت         شوقاً إليك ولكني أمنيها
ونظرةً منك يا سؤلي ويا أملي         أشهى إليّ من الدنيا وما فيها
وإن أردت أن أقول شيئاً، فهي علاقة خاصة شممتُ بعض عطرها، ويمكنني القول إن سماحة السيد حسن نصر الله يرى أن آية الله السيد الخامنئي هو القائد والمرجع وولي الأمر الذي يأمر بما يشاء ويطاع، وأقول بيقين لا يشوبه شك إن حبه وعشقه القائد لا يقل أبداً عن حب أصحاب الإمام الحسين وعشقهم لإمامهم وقائدهم في كربلاء، لأن من يقرأ رسالة السيد حسن نصر الله إلى السيد القائد عندما أهداه خاتماً لأحد سفراء الإمام الحجة (ع) وأرسله مباشرةً إلى السيد القائد مع رسالة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي يومذاك، وعبّر فيها عن عمق هذه العلاقة وجوهرها، يستشف من ثنايا كلماته أُنساً وعشقاً وحباً وفناء.

المقاومة الإسلاميّة
إنّ عمليات المقاومة الإسلامية كانت في البداية سرية لأسباب تتعلق بالتأسيس وغياب الانتظام في حركة القيادة والسيطرة، وساعد على هذه الصيغة حالة فقدان الانضباط في العمليات العسكرية والأمنية ضد العدو التي لم تلامس فوضى السلاح، ونتيجة كثرة الجهات والأحزاب في إطار المقاومة الوطنية والإسلامية، ويمكن أن نقسم عمل المقاومة إلى مرحلتين.
- المرحلة الأولى
يمكن أن نطلق عليها مبدأ «لا مركزية العمليات»، وهو يحرم العدو قدرته على كشف العمليات والمجموعات الأخرى، ويؤدي إلى منع الترابط بين المجموعات الجهادية. وكانت هذه المجموعات تؤمّن سلاحها عبر العلاقات الخاصّة لأفراد المجموعة مع بعض التنظيمات والأحزاب السياسية اللبنانية أو الفلسطينية. وهذه المجموعات يجري اختيارها عبر أبناء القرى ولجان المساجد واللجان الثقافية والعلاقة مع العلماء المنتشرين في القرى والبلدات، الذين يؤمنون بوجوب قتال العدو التزاماً منهم قولَ الإمام الخميني وفتواه: «يجب عليكم أن تقاتلوا المحتل الإسرائيلي وأن تحولوا لبنان إلى مقبرة للغزاة».
يؤرخ لهذه المرحلة منذ لحظة الاجتياح إلى بداية التسعينيات، وهي المرحلة التي انحسر فيها الاحتلال الاسرائيلي إلى ما يسمّى الشريط المحتل الذي يمتد جغرافياً من الناقورة غرباً إلى مزارع شبعا وتلال كفر شوبا شرقاً، ومن مرتفعات سجد وبئر كلاب إلى مرتفعات القوزح والحردون والبياضة حيث تموضع في المرتفعات والتلال والجبال المشرفة على القرى والبلدات والنقاط الإستراتيجية المطلة والكاشفة عسكرياً لحركة العدو، على مساحة قدرت بـ1250 كلم مربع. وهذه المرحلة اتسمت بتطور العمل المقاوم بعد التجربة التي اكتسبتها المقاومة ميدانياً:
أ. «انتقلت المقاومة من مرحلة لا مركزية العمليات إلى المركزية المخففة التي تقتضيها الظروف الأمنية والعسكرية للاحتلال».
 ب. «باتت الإمكانات التسليحية على مستوى السلاح والذخيرة والعديد أكثر قدرة وأكبر مما كانت بكثير، ما أتاح للعمليات أن تأخذ منحى أكثر تصعيداً في المواجهة»، فصار العدو يتكبد خسائر أكبر وتنال من قيادات عسكرية وأمنية مهمة، خاصّة أنها في هذه المرحلة أدخلت سلاح الهندسة الذي كان مفقوداً في المرحلة السابقة، ما أدى إلى تحديد الأهداف العسكرية والأمنية النوعية والمهمة من قبل القيادة المركزية والاشراف والتوجيه، وترك هامش من الحركة والادارة التنفيذية للقيادات في المناطق ومحاور القتال.
من سمات هذه المرحلة أيضاً الاتساع لحركة استقطاب الشباب وتدريبهم لرفد العمليات و«رفع كفاءة المقاتلين بإخضاعهم لدورات الاختصاص على جميع أنواع الأسلحة»، كما اتسمت بعمليات زرع العبوات ضدّ المدرعات والدبابات وناقلات الجند التي أدت إلى خسائر بشرية في الجيش الإسرائيلي.
وتلى هذه المرحلة عمليات اقتحام المواقع الاسرائيلية ومواقع «جيش لبنان الجنوبي». وباتت الأعداد المشاركة في العمليات تزيد عن المئة، ما يتطلب إعداداً دقيقاً وتخطيطاً محكماً ومراعاة للأهالي وحركة التنقل في القرى والبلدات بالأسلحة الثقيلة التي تحتاجها عمليات اقتحام المواقع بهدف الأسر وجلب الغنائم. وبذلك، تمكنت المقاومة من أن ترسي قواعد بنائها المتجذرة شعبياً فبدأت تتطور وتتوسع وتكبر، كما تمكنت من توسيع قدراتها العسكرية وتنويع سلاحها فأدخلت إلى الميدان سلاح صواريخ الكاتيوشا، الذي تم استخدامه كرد على اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي وزوجته وولده، «فدخلت الكاتيوشا كمعادلة جديدة في عملية المواجهة». 
هذا المسار التصاعدي في تنامي قدرات المقاومة العسكرية والأمنية والتفاف الجماهير جعلها مقاومة صلبة وحديدية وغير قابلة للانكسار، فشكّلت تهديداً حقيقياً للكيان الإسرائيلي وخطراً إستراتيجياً عليه.
بنى حزب الله منظومته الفكرية والسياسية والعسكرية في ضوء ماهية هذا الحزب وتعريفه بأنه «حركة إسلامية إيمانية جهادية تتعاطى العمل السياسي»، فكانت البنية الأساسية للهيكل التنظيمي بنية عسكرية وأمنية بصفتها حركة تحرر وطني. وحزب الله في رؤيته السياسية الفكرية لموضوع الكيان الصهيوني يرى في وجوده كياناً غير شرعي زُرع في قلب العالم العربي والإسلامي ليكون اختراقاً معادياً وقاعدة للسيطرة والهيمنة على المنطقة خاصّة. 
إنّ الحديث عن قوة المقاومة وتعاظم دورها وقدرتها يقودنا إلى الحديث عن العوامل كلها التي ساهمت في بناء مواردها البشرية ورفع كفاءاتها العالية كما في تطوير القدرات التسليحية وكذلك الخلفيات الفكرية والعقدية والسياسية والقضايا التي تتبناها من أجل حرية الإنسان وكرامته. 
- قيم المقاومة ومجتمعها
المقصود من الانتماء إلى المقاومة العواملُ والعناصر الدافعة والمكونة للخلفيات الفكرية والثقافية والإيمانية التي تدفع الإنسان نحو التزام نهج فكري وسياسي، واتّباع سلوك محدد لمجموعة من القيم الإنسانية والأخلاقية أبرزها قيمة الجهاد والاستشهاد والتضحية من أجل استقلال الإنسان وحريته وكرامته.
هذا المنظور الفكري والسلوكي والقيمي للمقاومة والانتماء إليه جعلا مبدأ الطاعة والتزام التكليف الشرعي من سمات المنتسبين إلى هذه المقاومة وصفاتهم، وأعطيا قوة الصمود والصبر والتحمل في مواجهة التحديات والتهديدات والمخاطر كافة في مراحل النشأة لهذه المقاومة، ومنع السقوط أمام ثقافة التشكيك في جدوى المقاومة وفعاليتها وإمكانية المواجهة مع اختلال التوازن في القدرات والإمكانات.
بذلك، بدأت مرحلة جديدة عنوانها قوة المقاومة بحاضنتها الشعبية، ودخلت في صلب النسيج الوطني والاجتماعي، إذ أيدت غالبية الطوائف والقوى السياسية المقاومةَ خاصّة بعدما بدأت تلمس جدوى هذه المقاومة وخيارها الصائب في حماية استقلال الوطن وسيادته وثرواته.
- المرحلة الثانية
في سياق تطور قدرات المقاومة كماً ونوعاً وحروب العدو على المقاومة سنة 1993 (تصفية الحساب) وسنة 1996 (عناقيد الغضب)، خرجت المقاومة منتصرة وأرست معادلات «حق لبنان بمقاومته الجيش الإسرائيلي» وحماية المدنيين بالكاتيوشا. وبعدها اشتدت الحرب الأمنية مع هذا العدو وعملائه وبدأت المقاومة تنفذ عمليات أمنية ضخمة تطاول قيادات العدو عملائه وأبرزها كان غيرشتاين وعقل هاشم...
بدأت وسائل الإعلام المعادية والصديقة تتحدث عن حرب الأدمغة التي تخوضها المقاومة والتفوق الإستراتيجي في عامل الاستشهاد الذي أدخلته المقاومة في المعادلة بل نستطيع الجزم أنها تفوقت معنوياً ونمّت قدراتها التسليحية النوعية وحققت أول انتصار عربي على العدو بطرده سنة 2000 من الأراضي التي احتلها تحت قوة النيران، فخرج مهزوماً دون تحقيق أي إنجاز أمني أو عسكري أو سياسي. وسجلت المقاومة فشل المشروع الصهيوني في التوسع وتحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى».

المقاومة والشّهيد سليماني
مع بدايات انتصار الثورة الإسلامية واستقرار مؤسسات الحكم الإسلامي الدستورية، أطلق الإمام الخميني (قده) ضرورة تأسيس جيش العشرين مليوناً ليكون سنداً أساسياً يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة في مواجهته مع العدو، فتبلور لاحقاً بعد انتهاء الحرب المفروضة في أواخر التسعينيات إلى تشكيل «فيلق القدس».
شهد «فيلق القدس» بعدما تسلمه القائد الجهادي قاسم سليماني تطوراً في قيادته وحجمه ودوره والمهمات الملقاة على عاتقه في سياق رؤية عقدية–سياسية تتعلق بفلسطين والمقدسات وآليات الدعم لقوى المقاومة بلا حدود أو قيود أو خطوط حمراء.
هنا بالتأكيد كان للقائد سليماني دور أساسي وإستراتيجي في بناء علاقة خاصة ومميزة مع المقاومة الإسلامية منذ لحظة تسلمه، فتطورت سريعاً، ما أسهم في تطوير قدرات هذه المقاومة إضافةً إلى سائر الفصائل الفلسطينية المقاومة بتنوعاتها الفكرية والسياسية كافة.
ويضاف إلى ذلك دعم فصائل المقاومة في العراق ومواجهة التكفيريين و«داعش»، ويرتكز ذلك على رؤية إستراتيجية ومنهجية سياسية في المواجهة الفعلية مع الاستكبار العالمي المتمثل في الإدارة الأمريكية، والرؤية العقدية والسياسية في الموقف من العدو الصهيوني وضرورة تحرير فلسطين ومساعدة شعبه للعودة إلى دياره وممتلكاته.
والقائد سليماني بدأ مسيرته في «حرس الثورة» بمشاركته في الحرب المفروضة على إيران وتدرج في مسؤولياته العسكرية، وأمضى شبابه في الميدان يرصد ويخطط ويدير العمليات ويقاتل إلى جانب إخوته مخاطباً رفاقه الذين سبقوه إلى الشهادة بما انعكس في روحيته ومعنوياته فبقيت الأُمنية والحلم والمستقبل، وقد قال: «نقسم عليك بنبض تلك القلوب وتلك الصلوات واضطراب قلوبنا واشتياقنا لهم أن تختم عاقبتنا بالشهادة». ونالها على أيد أشر خلقه ظلماً واستبداداً واستكباراً وكان له «الوسام والمقام والدرجة» إلى جانب الأولياء والصديقين والشهداء. ومن عرفه يؤكد عبقريته ورجاحة عقله وشجاعته واقتداره وزهده وعزوفه عن الدنيا فهو بكلمة واحدة شخصية جامعة بأبعادها كافة.
هذه الشخصية تمكنت من تطوير قدرات المقاومة الإسلامية وحصولها على السلاح الكاسر للتوازن مع العدو، وتمكينها بقدرات قيادتها وكوادرها ومجاهديها عبر ذكائهم وإبداعهم وامتلاك العلم والتكنولوجيا التي تؤهلهم بكفاءة واقتدار للمواجهة مع العدو والانتصار عليه. وحرب التحرير عام 2000 والانتصار المدوي في الحرب العالمية على المقاومة سنة 2006 تؤكد ذلك، كما تشهد على بصمات الشهيد القائد سليماني إلى جانب بصمات قائد الانتصارين الحاج عماد مغنية وسائر الإخوة القادة في المقاومة.
أما ما وددت الحديث بشأنه عن الحاج قاسم، فهو فهمه الدقيق ورؤيته الثاقبة للمنطقة العربية، هذا البعد الذي لم يتم التركيز عليه في أبعاد شخصيته السياسية والعملية، فلقد قارب الموضوع العربي وما يتعلق بشمال أفريقيا عبر إيمانه وقناعته أن الجمهورية الإسلامية هي العمق الإستراتيجي الداعم لقضايا العرب وأفريقيا خاصة ما يتعلق بأولوية القضية الفلسطينية كقضية مركزية للعرب وأفريقيا وسائر الشعوب. ولذلك، عمل بكل قوة وقدرة لتقوية العلاقة مع مصر وتقديم كل تحتاجه لتقوية موقعها العربي وعبر علاقتها بسوريا بما يؤهلها أن تلعب دوراً كبيراً في المنطقة، ووضع إستراتيجية عملية لأفريقيا تبدأ من كون شعوب أفريقيا هي شعوب مسلمة ومؤمنة بفلسطين وداعمة لها، وهي تقدم أولوية فلسطين القومية والإسلامية على قضاياها الوطنية، وتمرّ عبر الحفاظ على مواردها وثرواتها لشعوبها بدل الدول الاستعمارية، لتصل إلى ضرورة العمل على الوقوف في وجه «التغلغل الصهيوني والتكفيري» في تلك المنطقة وعلى امتداد القارة الأفريقية، ممن أوغلوا في نشر الفكر الوهابي والتكفيري.
في الخلاصة إن المقاومة، التي تأصلت فيها روح الإمام ونهجه وفكره وسلوكه، وقد أكمل الطريق والنهج القديم الإمامُ الخامنئي، أثمرت اليوم محوراً متناسقاً متكاملاً بين شعوبه ودوله ومقاوماته وأحزابه وحركاته، فالانطلاقة كانت كيف نقاتل العدو ونخرجه من لبنان وكيف نحرر الأرض لتبقى البوصلة متوجهة إلى فلسطين. وفي هذا السياق، لا أنسى تلك الأيام الجميلة عندما كنت طالباً قبل اندلاع الثورة وأثناءها وأنا أدرس في كلية الهندسة في جامعة طهران، وشاركت زملائي الطلاب ثورتهم وحماستهم. كنت أتتبع سير الثورة في انطلاقتها ومسارها ومصيرها بقيادة الإمام الخميني، هذا القائد المبدع والعبقري والاستثنائي في قيادة الثورة، وتحديد إستراتيجياتها وأولوياتها وتكتيكاتها التي مكنت من توحيد الشعب بكل تنوعاته وفئاته وطبقاته فضلاً عن تبايناته السياسية والفكرية. لقد استطاع أن يجمع الشعب حول أول شعار للثورة وهو «يجب أن يرحل الشاه»، شعار مقتضب بمفرداته وعظيم وإستراتيجي في نتائجه وفعلاً أجبر الشاه على الرحيل خلال أقل من ثلاثة أشهر.
أما الشعار الثاني للثورة بعد الانتصار، فهو: «إيران اليوم وغداً فلسطين». وفي هذا السياق، أستذكر لحظة إنزال العلم الصهيوني في طهران. كان حدثاً مدوياً وصارخاً في وجه الاستبداد والاستكبار ويوماً سجل فيه التاريخ تحولاً وصفحة ذهبية في تاريخ الشعب الإيراني الذي انتصر لفلسطين وقضية فلسطين وحق الشعب الفلسطيني، فرفع العلم الفلسطيني على سارية هذه السفارة التي صارت سفارة فلسطين وشارعها صار شارع فلسطين وميدانها صار ميدان فلسطين، وهذا يؤكد أن فلسطين في ثقافة الشعب الإيراني وقيادته ومؤسساته الأمنية والعسكرية ليست قضية سياسية بل قضية عقدية وإيمانية وثورية وهي جزء لا يتجزأ من مبادئها وثوابتها الوطنية والإسلامية.
وبالمناسبة أول سفير لفلسطين كان المرحوم هاني الحسن الذي هيأت له ظروف الانتصار فرصة تاريخية أن يكون خطيباً في حرم الجامعة في مهرجان طالبي ضم أكثر من مئة ألف طالب جامعي أنصتوا إلى ممثل القضية الفلسطينية بشغف وحب وإيمان لأن فلسطين جزء من العقيدة والإيمان. ومن هنا، ندرك أهمية «يوم القدس العالمي» الذي أعلنه الإمام الخميني في آخر يوم جمعة من شهر رمضان المبارك وأبعاده الإيمانية والفكرية والسياسية. كل ذلك لأن فلسطين هي البداية وهي البوصلة والمعيار ومسار المجاهدين والأحرار كلهم... وهي النهاية.

*إنَّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبّر بالضّرورة عن رأي موقع arabic.khamenei.ir