أكّد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أنّ طوفان الأقصى هو مفصل تاريخي في منطقتنا، مشيراً إلى أنّ محور المقاومة ذاهب إلى انتصار تاريخي وكبير في هذه المعركة.

ولفت السيّد نصر الله في كلمة له خلال الاحتفال المركزي الذي أقامه حزب الله، الجمعة 5/4/2024، بمناسبة يوم القدس العالمي في مجمع سيد الشهداء بالضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حديث الإسرائيليين حول طوفان الأقصى قائلاً: «سمعنا الكثير من المسؤولين الإسرائيليين يتحدثون أنه منذ العام 1948 لم يروا مثل هذا الحدث، ولذلك نحن أمام حدث جعل بقاء "إسرائيل" في دائرة الخطر وكشف هشاشتها وضعفها لولا أن تداركها الشيطان الأكبر».

طوفان الأقصى مفصل تاريخي في منطقتنا

ورأى السيد نصر الله أنّ الحرب على غزة هي حرب «من فقدَ عقله وحرب جزّارين ومجرمين»، موضحاً أنّه بعد 6 أشهر من الحرب ما زال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، يوآف غالانت، وآخرون في الكيان، فاقدين عقولهم.

 

وبيَّن سماحته أن ما يمارسه العدو من قتل وتجويع في غزة هو من أجل الضغط والترهيب لأنه لا أفق أمامه لا بالميدان ولا في المفاوضات، وأنه بعد 6 أشهر ما زال نتنياهو عاجزًا عن القضاء على حركة حماس والمقاومة في غزة وعن استرجاع الأسرى، وأردف قائلا: «بعد 6 أشهر عجز نتنياهو عن القضاء على حماس أو استعادة الأسرى إلا بالمفاوضات وليس لديه أو لدى حكومة العدو تصورا لليوم التالي لانتهاء الحرب في غزة».

وأوضح الأمين العام لحزب الله إلى أنه «لا أفق لدى نتنياهو في حل مشاكله الداخلية وخسارة الوضع الدولي هي من نتائج طوفان الأقصى»، لافتاً إلى أن «كيان العدو عجز عن إغلاق الجبهات الأخرى منها الجبهة اللبنانية رغم كل التهديدات، وجبهة لبنان لن تقف وهذا امر محسوم وهي مرتبطة بجبهة غزة».

وتساءل سماحته «ما صورة غزة واليوم التالي بعد انتهاء الحرب؟»، مشيرًا إلى أن الإسرائيليين لا أفق لديهم في ذلك وهم ضائعون، ولا أفق لدى نتنياهو في حل مشاكله الداخلية وخسارة الوضع الدولي هي من نتائج طوفان الأقصى.

ولفت السيد نصر الله إلى أنه في آخر المطاف يجب أن يتوقف نتنياهو، وهو سيعجز عن تحقيق الأهداف، وأنه «بدلًا من نزوله عن الشجرة فإن نتنياهو يتحدث عن النصر المطلق ويسخرون منه»، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي في مستعمرات الشمال تقول إن 80% لا يريدون العودة، وهذا سيوجّه ضربة كبيرة لفكرة الاستيطان.

وتابع قائلاً: «سبعة تشرين هو مفصل تاريخي، وما قبل طوفان ‏الأقصى ليس كما بعد طوفان الأقصى على كل صعيد، بالنسبة للعدو وبالنسبة للصديق وبالنسبة للمنطقة، ‏حتى بالنسبة للعالم، وأنتم تشاهدون ذلك. الأهم أنّ الإسرائيلي يُسلّم بهذه النتيجة».

الرد الإيراني على هجوم القنصلية في دمشق آتٍ لا محالة

وفي جزء آخر من كلمته، تطرّق الأمين العام لحزب الله إلى العدوان الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في سوريا، واعتبر أنّ هذه القضية هي مفصل في الأحداث التي حدثت منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى اليوم، وشدّد قائلاً: «كونوا متأكدين من أنّ الرد الإيراني على موضوع القنصلية الإيرانية آتٍ، لا محالة».

وأوضح السيّد نصر الله أنّ «جزءاً من المعركة مسألة استنزاف العدو بالنسبة إلى تحديد توقيت ومكان وشكل الرد، وأن الإسرائيلي متأهّب وخائف من الرد الإيراني وهذا جزء من المعركة باستنزاف العدوّ معنويًا وماديًا»، وأضاف: «الردّ محسوم وإيران كلّها على قلب رجل واحد»، منبهًا إلى أن «الكل يجب أن يحضّر نفسه وأن يرتّب أموره وأن يحتاط كيف يمكن أن تذهب الأمور وأن نكون جاهزين لكل احتمال»، وتابع «هذه الحماقة التي ارتكبها نتنياهو باستهداف القنصلية في دمشق ستفتح بابًا كبيرًا لحسم هذه المعركة».

ولفت السيّد نصر الله إلى أنّه «لشهداء العدوان الإسرائيلي الأخير على دمشق قيمة تاريخية بالنسبة إلينا»، وتابع قائلاً: «شهادة هؤلاء الأعزاء أمر كبير بالنسبة إلينا، وخصوصاً اللواء زاهدي بسبب فضله الكبير على المقاومة في لبنان، طوال أعوام».

المقاومة في لبنان على أتم الجاهزية ولا تخشى حرباً

وفي جانب آخر من كلمته، تطرّق السيّد نصر الله إلى الأوضاع على الجبهة في جنوب لبنان، موضحاً أن المقاومين «على الحدود والجبهة الأمامية جاهزون لأي رد فعل، ونحن نحتاج فقط لاتّصال عند أي ردّ فعل»، وأضاف «إذا اتّخذ القرار بإطلاق 100 صاروخ على الجولان بدقائق معدودة ينفذ الشباب العمليّة».

وأوضح أنّ إنجازات هذه المعركة، التي تشكّل جبهةُ جنوبي لبنان جزءاً منها، «سيعود نفعها على كلّ لبنان»، مشيراً إلى أنّ إنجازات النصر، براً وبحراً وسيادياً، ستكون بركاتها على كل لبنان.

وفي حين جدّد السيّد نصر الله موقفه بأنّه «عندما تتوقف في غزّة تتوقف عندنا»، وأكد أن «المقاومة في لبنان لا تخشى حربًا وهي على أتم الجاهزية لأيّ حرب والسلاح الأساسي لم نستخدمه بعد، والمقاومة قوية ولبنان قوي بالمعادلة الذهبية والتضامن القوي في بيئة المقاومة»، مؤكدًا «إذا أرادوا الحرب نقول لهم يا هلا ويا مرحب.. والعدو يعرف ما الذي تعنيه الحرب مع لبنان».

وأشار السيد نصر الله إلى أن «المقاومة أدارت معركتها خلال الأشهر الستة حتى الآن ضمن رؤية وإستراتيجية، ولكنها على أتم الاستعداد والجهوزية لأيّ حرب يطلقها العدو»، مشيرًا إلى أن «هذه الحرب هرب منها الإسرائيلي منذ اليوم الأول لأن قيادة العدو الإسرائيلي تعرف ماذا يعني الذهاب إلى حرب مع لبنان»

ووجّه السيد نصر الله التحية إلى المقاومين في الجبهة اللبنانية، مؤكداً أنهم على «أتم الجاهزية، ومعنوياتهم عالية، واندفاعهم كبير».

السيد نصر الله لفت إلى أن «الإمام الخميني قبل انتصار الثورة ومنذ تصديه للمرجعية وبدء الثورة كان موقفه من "إسرائيل" ومن أميركا واضحًا»، منوّهًا إلى أن «الإجازة التي أعطاها المراجع بصرف جزء من الحقوق الشرعية للمقاومة الفلسطينية يؤكد العمق الديني والأخلاقي لموقفهم».

موقف الإمام الخميني تعبير متقدّم لمواقف مراجعنا الدينية

السيّد نصر الله أشار في كلمته إلى إعلان الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه يوم القدس آخر يوم جمعة من شهر رمضان، معتبراً أنّ هذا الموقف الذي أعلنه الإمام في ذلك الحين في الحقيقة هو تعبير متقدم عن موقف قديم وتاريخي لجميع مراجعنا الدينية منذ إرهاصات قيام الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة.

ولفت الأمين العام لحزب الله إلى أن «الإمام الخميني قبل انتصار الثورة ومنذ تصديه للمرجعية وبدء الثورة كان موقفه من "إسرائيل" ومن أمريكا واضح»، مؤكداً أن «الإجازة التي أعطاها المراجع بصرف جزء من الحقوق الشرعية للمقاومة الفلسطينية يؤكد العمق الديني والأخلاقي لموقفهم».

وأوضح السيّد نصر الله أنّ «أحد الأسباب الكبرى في شن الحروب على إيران والعداء لها هو موقف الجمهورية الإسلامية تجاه "إسرائيل" والقدس والمقاومة الفلسطينية إيران قدّمت في سبيل هذا الموقف تضحيات جسام، وإيران حتّى الآن ترفض أي لقاء مباشر وتفاوض مباشر مع الأميركيين بموضوع الملف النووي، والأميركيون يعبّرون دائمًا عن استعدادهم للتفاوض المباشر مع الإيرانيين لكن الإيرانيون لا يُخدعون».

يُذكر أنّ السيّد نصر الله قد أعلن في كلمته أن حزب الله سيقيم يوم الاثنين المقبل (08/04/2024) في الساعة الرابعة عصراً بتوقيت بيروت احتفالًا تكريميًا للشهداء في العدوان على القنصلية الإيرانية في دمشق، معتبرًا أن حادثة الاعتداء على القنصلية الإيرانية في دمشق هي مفصل لها ما قبلها وما بعدها.