بسم الله الرحمن الرحيم، سعادة النائب؛ في ذكرى التحرير الثاني كيف تقرؤون اليوم معركة «فجر الجرود»؟ وما أهميتها في حماية لبنان من خطر التكفيريين؟

بسم الله الرحمن الرحيم، هذه المعركة تجلت فيها مجموعة من الثوابت، إذا صح التعبير، أو من الرؤى، وربما تشكل في هذه اللحظة، سياسياً، مرتكزًا وجب العودة إليه لقراءة المشهد الحقيقي وسط هذا الضخ الإعلامي لمحاولة تشويه المقاومة أو النيل منها.

معركة «فجر الجرود» - بالتسمية اللبنانية - قد تكون المعركة الرئيسية التي خاضها الجيش اللبناني بقرار السلطة السياسية بالتزامن مع عمل المقاومة في مواجهة الاحتلال التكفيري، وليس الخطر التكفيري. في المناسبة كان جزء من السلسلة الشرقية قد احتله التكفيريون وكانوا يمارسون الاعتداء على الجغرافيا اللبنانية كلها، وكان المشروع بدايةً إقامة خط متصل من الموصل في العراق عبر الصحراء السورية مرورًا بتدمر إلى القريتين إلى القلمون، وأيضًا مرورًا بالحدود اللبنانية السورية بمحيط القصير مرورًا بتل كلخ وبتل مندو وصولًا إلى الحدود السورية اللبنانية شمالي لبنان، ليكون هناك منفذ للبحر أو منفذ للدولة التي سُميت وقتها «دولة الإسلام» في العراق والشام على البحر الأبيض المتوسط عبر طرابلس.

كان جزء من جغرافيا لبنان بالحد الأدنى معرّضًا لأن يكون مقتطعًا لمصلحة الدولة الهجينة، وبالتالي العنوان في المواجهة كان عنوان تحرير الأرض، وكان أيضًا عنوانًا لحماية لبنان على مستوى حدوده وعلى مستوى الجغرافيا. لاحقًا شكلت هذه المواجهة استمرارًا لقطع أوصال هذه الدولة التي كانت تشكل خطرًا على المنطقة، إذ يعاد توزيعها جغرافيًا، يعني في العراق والأردن وسوريا ولبنان بالحد الأدنى، فتكاملت قوى لبنان التي نحتاجها في هذه اللحظة، وهذا ما أشرت إليه بضرورة قراءة اللحظة السياسية ارتكازًا على معركة «وإن عدتم عدنا» أو معركة «فجر الجرود»، إذ تكامل الجيش والمقاومة وأديا متكاملين مترابطين نموذجًا من الإستراتيجية الدفاعية التي نطمح إليها.

لعل التجلي الأبرز لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة بوصفه مصداقًا ميدانيًا لم يكن إلا وسط هذه المعركة التي أنتجت تحريرًا ثانيًا للبنان وأنتجت حماية له حتى اللحظة، وأيضًا انتصارًا على المشروع الجديد الذي نعتقد أنه كان مرتبطًا بما عبّرت عنه كونداليزا رايز في 2006 بـ «الشرق الأوسط الجديد».
 

تعقيبًا على ما تفضلتم به، وصف الأمين العام لـ«حزب الله» سماحة الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير معركة «فجر الجرود» بأنها «نموذج من نماذج الإستراتيجية الدفاعية التي تجعل المقاومة سندًا للجيش اللبناني في التحرير». كيف تقيّمون اليوم هذا النموذج، وما هي آفاقه اليوم؟

هذا النموذج الذي تحدثنا عنه لعله النموذج الأكمل لتجلي ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، لأنه لمن لا يعلم الشعب اللبناني مباشرة وبتعبير حقيقي كان مواجهًا، وأنا أتحدث هنا عن مجموعات من اللبنانيين سواء أكانوا شيعة أم مسيحيين أم سنة، بالتعاون مع المقاومة ومع الجيش اللبناني شكلوا هذا النموذج الوحدوي في الحفاظ على لبنان ابتداءً من التحرير ثم الحفاظ على لبنان والذود عن حدوده.

بالتالي عندما نطرح نحن الإستراتيجية الأمنية، ومن ضمنها الإستراتيجية الدفاعية في حماية لبنان، نرتكز على نموذج أمثل هو هذا النموذج الذي تجلى في معركة «فجر الجرود» «وإن عدتم عدنا». نَعِم اللبنانيون بأمان وبحرية أرضهم واستقلالها، لأن السيارات المفخخة كانت عبر المعابر مع سوريا تصل إلى بيروت والجنوب والشمال والبقاع أيضًا، وبالتالي بعد هذه المعركة بات اللبنانيون في أمن وأمان إلى اللحظة التي بدأ فيها الاعتداء الإسرائيلي، الذي نحن بصدده الآن على مستوى استباحة الأرض والسماء والبحر والاغتيال والاستهداف والتدمير. لعل المشروع كان مشروعًا واحدًا مترابطًا تحركه الولايات المتحدة الأمريكية وتقوده وتخطط له. هنا لا بد أن نشير إلى أن الواقع الحالي الذي نتتبعه عبر ما تعلن عنه الأجهزة الأمنية يعيدنا إلى تلك اللحظة في موضوع «داعش» والانتحاريين والمجموعات التي تتحرك في لبنان، وخصوصًا في الساحة الشمالية.
 

يشهد لبنان هجومًا أمريكيًّا - إسرائيليًّا على مكوّنات المعادلة الذهبية الثلاثية كلّها «الجيش والشعب والمقاومة»، هذه المعادلة التي نجحت في ردع "إسرائيل" لمدة 17 عامًا. في رأيكم، كيف تستمر هذه المعادلة في ضمان أمن لبنان اليوم في وجه التهديدات المتصاعدة، وما هو دورها في فرض الاستقرار؟
 

لأنها معادلة ناجعة وجُرّبت في المرحلة السابقة، خصوصًا في معركة «فجر الجرود»، كانت محل استهداف العدو الصهيوني لإتمام مشروعه أو لاستكماله أو لإنجازه، على مستوى تصفية الحركات المناوئة والمقاومة للمشروع الصهيو أمريكي في المنطقة، ولأنها تشكل المرتكز في مواجهة هذا المشروع، كان لا بد من استهداف الجيش والشعب والمقاومة.

استهداف الشعب عبر الاعتداءات على المنازل وعلى المباني وعلى المؤسسات، ونحن لا نزال نعيش ألم الاستهدافات والمجازر الإسرائيلية في لبنان وعلى مستوى جغرافيته كلها. استهداف المقاومة عبر التآمر عليها، سواء عبر الحرب المباشرة التي خضناها في معركة «أولي البأس»، التي كان فيها عنوان العدو الإسرائيلي وهدفه المرفوع ضمنًا وعلنًا هما تصفية المقاومة.  المؤامرة على الجيش اللبناني وعلى الشعب اللبناني وعلى المقاومة الإسلامية وعلى المقاومة اللبنانية عبر الدفع باتجاه - نعتذر عن استخدام مصطلحه لأنه منبوذ على مستوى لبنان - الحرب الأهلية، إذ يُراد للجيش أن يصطدم بالمقاومة من ناحية، ويُراد للجيش أن يصطدم ببيئة المقاومة من ناحية أخرى، ويأتينا البعض من الداخل والخارج ليعبّر بجملة «وإن يكن»! الورقة الأمريكية للأسف موضوع لها الحرب الأهلية في لبنان، وبالتالي عندما يشير أحد الساسة العرب إلى أن هذا القرار قد يؤدي إلى اشتباك لبناني لبناني، يجيب «وإن يكن»، لأن مرتكز القوة في لبنان هو الجيش والشعب والمقاومة. هذه الثلاثية باتت محل استهداف من العدو الصهيو أمريكي، لدرجة أن أمريكا لم يعد لديها شغل شاغل على مستوى العالم إلا الساحة اللبنانية، ونرى بارّاك يبرك هنا ساعة، ويبرك هناك ساعة، ويبرك في لبنان إلا في الجنوب، الحمد لله. كان العنوان الأبرز الذي احتل المشهدية هو طرد الجنوبيين له بوصفه متوحشًا ويمارس الإبادة وأن ما عشناه كله من آلام على مستوى استهداف اللبنانيين كان بتخطيط أمريكي وصنيعة الولايات المتحدة الأمريكية، فالقذيفة من صنع الولايات المتحدة، والخطة من صنعها، واستهداف لبنان على مستوى وجوده هو صنيعتها أيضًا.
 

هناك محاولات أمريكية واضحة لضرب الركن الأوّل لهذه المعادلة، أي الجيش اللبناني، عبر الزجّ به في مواجهة داخلية مباشرة مع المقاومة، بالتزامن مع وضع «فيتو» على أي تسليح للجيش لمواجهة أي عدوان إسرائيلي. لماذا هذا الهجوم على الجيش؟ كيف يمكن الموازنة بين الدعوات لنزع سلاح المقاومة وانعدام جهوزية الجيش الكاملة للتصدي للعدو بمفرده؟

الأمريكي لا يرى إلا مصلحته، ولذلك يحققها عبر القضاء على نقاط القوة. نقاط القوة تتمثل بهذه المعادلة التي عبّرنا عنها بأنها معادلة ذهبية. بالتالي من أجل أن ينتصر العدو الإسرائيلي، ينبغي لهذا الوطن أن يخسر نقاط قوته، وبالتالي ضرب نقاط القوة بعضها ببعض هو الذي يؤمّن المصلحة الإسرائيلية. هذا ما نعبّر عنه بالفخّ الأمريكي للبنان - لبنان كله -، ولكن للأسف بعض اللبنانيين يتساقط عليهم الموت فيحسبونه مطرًا وغيثًا للحياة، هل هو نتيجة التماهي الكامل مع العدو، أم نتيجة الخضوع والذلة اللذين أرهقاهم، أم لا يعدو كونه تعبيرًا عن أدوات في خدمة المشروع الصهيوني الأمريكي؟

إذا أردنا أن نُسقط الأمور على المستوى المنطقي وعلى مستوى المحاججات، كيف لنا أن نفهم مثلًا الصوت المرتفع في وجه من دعم لبنان تاريخيًا ووقف إلى جانب اللبنانيين على المستويات كافة في حفظ وجودهم وأمنهم وفي تعزيز نقاط قوتهم وصولًا إلى الدعم بشتى أنواعه، المتمثل مثلًا بزيارة الرئيس لاريجاني في الأيام الأخيرة، ليأتي بعض اللبنانيين ليعبّروا عن «التدخل الإيراني» في الشأن اللبناني، وهم لم يستحوا أن يعلنوا على مستوى الرئاسات أنهم يناقشون على طاولة مجلس الوزراء ورقة أمريكية؟ هذا ذرّ للرماد في العيون، ومبدأ «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس».

لكن أعتقد أن هذا الموضوع مكشوف أمام اللبنانيين، وأن اللبناني يقرأ ويرى، وبالتالي هو يعرف تمامًا أن هؤلاء يكذبون ويحاولون أن يلبسوا الحق بالباطل والباطل بالحق، ولكنهم مكشوفون لدرجة أن برّاك في لقائه الأخير استخدم التعبير الفظّ الغليظ وربما «الحيواني» في تعاطيه مع الإعلام اللبناني، وبعض اللبنانيين لم يروا في هذه الشتيمة وفي هذا التوصيف أنه «حيواني»، إلا ربما نعمة أمريكا على لبنان.
 

الركن الثاني من هذه المعادلة، أي الشعب، بدوره لم يسلم من الهجوم الأمريكي سواء عبر المسؤولية المباشرة عن الانهيار الاقتصادي ورعاية « المفاسد والخلخلة كلها» في لبنان، كما قال سماحة الشيخ قاسم، أو عبر استهداف بيئة المقاومة وتقديم القرار الأخير للحكومة بأنه خيار الشعب اللبناني، كما ادّعى الموفد الأمريكي إلى بيروت، كيف تقرؤون الهجوم الأمريكي على هذا الركن من المعادلة؟

الاستهداف المباشر هو عندما تصل إلى مرحلة أن تهدد الآمنين في منازلهم، وأن تهجّرهم وأن تمنعهم من العودة أو تحاول ذلك، وإذا ما أراد أحدهم أن يأتي إلى بيته متنقلًا، فإنه يُستهدف، وصولًا إلى التهديد على المستوى الاقتصادي وعلى مستوى الحصار. حصار لمن؟ لـ«حزب الله» أم للبيئة؟ أو للبنانيين كلهم؟ لا مشكلة في ذلك أمام الأمريكي من أجل تحقيق أهدافه، وبالتالي الاستهداف - ربما الآن - كان استهدافًا مرتفعًا للبيئة، لأن البيئة حقيقةً هي التي تشكل حاضنة كاملة لنقاط قوة لبنان، ولأن الجيش يرتكز على البيئة، ولأن المقاومة ترتكز عليها.
 

هناك امتداد شعبي وسياسي كبير للمقاومة، الموقف الشعبي، وتحديدًا من بيئة المقاومة، موقف قوي بل سبّاق في دعم المقاومة وخياراتها، ما هي كلمتكم لبيئة المقاومة؟

لهذه البيئة، حقيقة، نحن دائمًا يحضرنا توصيف سماحة الأمين العام الشهيد السيد حسن نصر الله -رحمه الله- بالجملة الموصوفة التي لا تزال ترن في أسماعنا جميعًا عندما كان يخاطب هذه البيئة بأشرف الكلمات وبأقدس المفردات: «يا أشرف الناس، يا أعظم الناس، يا أنقى الناس». كان حبه لهذه البيئة وتفاخره بها ورهانه الدائم عليها في مكانه، ولذلك هذه البيئة هي التي تشكل الآن المقاومة الحقيقية والعميقة، وهي التي نرتكز عليها في نقاط قوتنا كلها، وهي التي تشكل الحاضنة والحصن الحصين للمقاومة، وهي التي تحمي معنى الوطن بأبعاده الجغرافية والسيادية والاستقلالية كافة، إذا صح التعبير. هذه المعاني كلها تُستمد من هذه البيئة. هذه البيئة تكاد تكون مقدّسة!

سمعت اليوم أحد الرؤساء السابقين في لبنان قال: «أعتقد أنني لم أرَ مشهدًا في التاريخ ولن نرى مشهدًا في المستقبل أعظم من أم تعود إلى جنوبها لتفتش عن جسد ابنها ثم تمسك بجمجمته وهي تعبّر عن ثباتها وعن ارتباطها بالأرض وعن حضورها لتُعطي ابنها الثاني وربما الثالث»، وقال: «وبعض الأمهات لم يلدن إلا واحدًا، فأعطينه للأرض».
 

الهجوم الأمريكي الأكبر يستهدف الركن الثالث من المعادلة، أي المقاومة، عبر المطالبة بنزع سلاحها في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة، وكان الشيخ قاسم حاسمًا بقوله: «من أراد نزع السلاح فهو يريد نزع روحنا، وعندها سيرى العالم بأسنا». ما هي رسالتكم السياسية اليوم، وما هي الخطوط الحمراء التي لن تتجاوزها المقاومة في هذا الملف؟

السلاح يمثل الوجود في هذه اللحظة السياسية وفي لحظة الاستهداف، ونزع السلاح هو مقدمة لنزع الأرواح ونزع الأجساد من الأرض. بالتالي هذا هو المشهد، إن سلاحنا هو أبناؤنا، وإن أبناءنا معادل موضوعي للسلاح، لأن الأبناء أغلى عليك من روحك، وبالتالي عندما يُعبّر بهذا التعبير «تُنزع الأرواح ولا تصلون إلى السلاح»، هذا يعني أننا سنذيق من يحاول أن يقترب من سلاحنا بأسنا الحقيقي، وباختصار سنعامله معاملة الصهيوني الذي حاول أن يدخل أرضنا وأن يستبيحها، وكنا في ظل معادلتنا ثابتين، آلاف الشهداء الذين أصبحوا أسطورة على كل لسان وفي كل عقل.

أختم لأقول: إذا كانت المقاومة حاضرة لتضحي بآلاف الشهداء وفي مقدمتهم سيد شهداء المقاومة الذي لم تنجب أمٌ مثله، وربما تأخرت الأمهات لينجبن مثله، في مقدمة هؤلاء الشهداء وصفيّهم، والشهداء القادة ممن أرهقوا الإسرائيلي أربعين عامًا وأثخنوا مشروعه جراحًا وثغورات فيه. إذا كانت هذه التضحيات كلها من أجل الشقيق، بماذا ستكون التضحيات والثبات في رأيك من أجل نفسه وقيمه ومبادئه ووجوده ودينه ورؤيته؟ إذا من أجل الآخر الذي نحبه أنجزنا هذا كله، فكيف بالنسبة إلى الأصل؟ أعتقد - حتى بوهم الآخرين – أنه لن يكون متخيلًا حجم رد الفعل إذا مُسّ سلاحنا.
 

سؤال أخير، في الذكرى الثامنة لمعركة التحرير الثاني، ما هي رسالتكم إلى اللبنانيين، وإلى المحبّين في العالم، بشأن مستقبل المقاومة ودورها في حفظ سيادة لبنان وأمنه؟

هذا الإجماع أو الاستهداف العالمي من أقطاب الأرض كلها، من شرقها وغربها، على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي، حشد علينا الأفواه اللئيمة، لماذا؟ لأننا أقوياء وثابتون، ولأننا نشكل خطرًا على مشروع عدو هذه الأمة. إذا كان «حزب الله» والمقاومة ضعيفين كما يعبّر البعض ويتوهم، في رأيكم هذا التجمع العالمي القدير كله في وجه هذا الذي في «منتهى الضعف» إنما يدل على أن هذه المقاومة قوية. المقاومة التي ترتكز على 1400 سنة من تاريخها وقيمها وجهادها، وعلى ينابيع وبحار من العطاء والثبات والقوة والتضحية والإيثار والمنظومة القيمية كلها التي يحملها إنسان هذه المقاومة، هذه لا يمكن لها أن تضعف ولا يمكن لها أن تستكين ولا يمكن لها أن تولي الدبر، بل هي ثابتة وحاضرة. على كل حال، ندعو الله ألا نجرب، ولكننا في مقابل هذا العدو ثابتون أقوياء، وهذه المقاومة ستظل النموذج والمثال الذي تفتخر به هذه الأمة، وهي مستمرة.

أعتقد أن الأيام ستُثبت مدى قوتها وحضورها وثباتها، وستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا، ويأتيك بالأخبار من لم تُزوّد.