بسم الله الرحمن الرحيم،[1]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا، أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، [ولا] سيما بقية الله في الأرضين.

أهلاً بكم، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، خاصة أيها الجمع من عائلات الشهداء المعظمة والمكرمة، وكذلك العاملون في فريضة الحج العظيمة، والحجاج الأعزاء. أقدّم التعازي بمناسبة استشهاد الإمام الصادق – سلام الله عليه – إلى الحضور المحترمين كلهم.

هناك مبدأ أساسيٌّ في الحجّ لدى الجميع، للحاج ولمن يخدم كذلك، هو إدراك أهميّة الحج، فما أهميّة الحج ضمن إطار النظام الإسلاميّ ومجموع العبادات التي يمارسها الإنسان، هذه مهم جداً. [ينبغي إدراك] أهمية الحج. قد يذهب الإنسان ذات مرّة في سفر، وقد يكون هذا السفر زيارة أو سياحة أو تجارة. تارة لا، تكون القضية أبعد [من] سفر، فتكون قضيّة عالميّة ودوليّة وحضاريّة في المعارف الإسلاميّة. لا بدّ من النّظر إلى الحجّ بهذه العين والرؤية.

طبعاً آيات الحج متعددة في القرآن، ولكل منها لفتتها الخاصة، لكنني دونت اثنتين من هذه الآيات التي تشير إلى فوائد الحج لأتحدث عنهما. واحدة هي الآية الشريفة من سورة المائدة حيث يقول [عزّ وجلّ]: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} (المائدة، 97). جعل الله الكعبة مصدر قوام المجتمع. هذا أمر مهم جداً؛ {قِيَامًا لِلنَّاسِ}. أي إذا لم يوجد الحج ولم يتحقق، فستتلاشى الأمة والمجتمع الإسلامي. لذلك، يقول الفقهاء إن الحج واجب كفائي في حالات معينة. فلو لاحظتم يوماً – لا سمح الله أن يأتي مثل هذا اليوم - أنه لا وجود لأيّ حاج من أي مكان من العالم، فسيكون من الواجب على الواحد منا شخصيّاً أن يذهب إلى الحج حتى إنْ ذهب سابقاً إلى الحج عشر مرات! ينبغي ألا يُترك هذا المنزل والمقر الرئيسي، وهذا المركز الأساسي، خالياً أبداً. {قِيَامًا لِلنَّاسِ}، هذا تعبير مهم للغاية.

آية أخرى هي الآية المباركة من سورة الحج: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ... (28)} (الحج). ينبغي للناس والشعب والأمة الإسلامية من أكناف العالم جميعه أن يأتوا إلى الحج ليروا منافعه بأعينهم. {لِيَشْهَدُوا}، أي ليشاهدوا ويروا، وأن يكونوا حاضرين ضمن مجموعة المنافع. لقد سألوا الإمام الصادق (ع): هل المراد من هذه المنافعِ المنافعُ الأخروية أي الثواب ونحوه؟ قال: لا، كلاهما. بالطبع، المنافع الأخروية موجودة أيضاً لكن هناك منافع دنيوية كذلك. تحصل الأمة الإسلامية في الحج على منافع لا يمكن أن تجنيها عبر أي عامل آخر سوى الحج، أي سوى هذا الميقات الدولي. إن ذاك ممكن عبر هذا الميعاد العالمي فقط. حسناً، من جملة المنافع الدنيوية ارتقاءُ مستوى التحضر في العالم الإسلامي بسبب التفاهم والتناغم. هناك بعض الأشياء ظاهرةٌ جداً لكنها تظل مخفية عن أعين الإنسان. واحدة منها هذه القضية. الشارع المقدس [يخاطب] أفراد المجتمع الإسلامي كافة: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}. هناك أيضاً نقاط في كلمة {الناس} هذه، ولا أريد الخوض فيها الآن. يوجد في بعض الآيات القرآنية الشريفة موضوع «الناس»، وموضوع «المؤمنين»، ومنها هذه الآية: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}. إنها تتعلق بآحاد الناس والبشرية جمعاء. لقد كان نداء النبي إبراهيم موجَّهاً إلى البشرية جمعاء. جاء في الرواية أنه عندما أوحى الله المتعالي إلى إبراهيم (ع) قال أن ادعو الناس، فصعد إلى جبل أبو قبيس، وقال: «أيها الناس»[2]. ليس الموضوع منحصراً في مَن يؤمن ويقتنع بي. لقد دعا البشر كلهم إلى الحج. إنّ دعوة إبراهيم (ع) هذه باقية على مرّ التاريخ وامتداد الزمان وما دامت الدنيا قائمة. إذن، دعا الله المتعالي آحاد البشرية شتى في أيام محددة ومدة زمنية معينة - هذا مذكور في سورة البقرة: {أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (203) وفي سورة الحج: {أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} (28) - ونقطة مكانية خاصة. طبعاً من الواضح أن الذين يؤمنون بهذه الدعوة سيقبلونها وسيأتون ويعملون بها. إذن، هم مؤمنون، وهي تتعلق بالمسلمين. بطبيعة الحال الآخرون غير المقتنعين لن يستجيبوا لهذه الدعوة، وسيظلون محرومين. ليست مصادفة اجتماع آحاد الناس كافة من أكناف العالم في يوم وتاريخ ومكان محددِين؛ إنه أمر مدروس، وواضح أن دعوة هؤلاء لعمل ما.

لاحظوا: إذا وُجّهت دعوة إلى مجموعة فلانية من الناس أو مدينة فلانية من مدن البلاد أو سكان البلاد كافة ليحضروا في اليوم والمكان الفلاني والنقطة الفلانية، فماذا يعني ذلك؟ يعني أن هذا الحضور لغرض وهدف معينين. هذا لا يعني أن تعالوا إلى هناك ثمّ غادروا. لا، [هذا يعني] تعالوا كي ينجز عمل معين، وكي يتحقق هدفٌ معيّن. هذا هو الحج. لقد دُعوا من أجل هدف ما. ما هذا الهدف؟ ارتقاء الأمّة الإسلاميّة. ذاك الهدف هو التقارب بين قلوب آحاد الأمّة الإسلاميّة. ذلك الهدف هو اتحاد الأمّة الإسلاميّة. مقابل ماذا؟ مقابل الكفر والظلم والاستكبار، ومقابل الأصنام البشريّة وغير البشريّة. مقابل تلك الأشياء كلها التي جاء الإسلام لكي يزيلها. لهذا، يجتمعون ويواجهون هذه الأمور. على سبيل المثال مسألة الكيان الصهيوني مطروحة اليوم، فعلى العالم الإسلامي كلّه أن يجتمع ويكون لهذا الاجتماع [في الحج] رسالة ضدّ الكيان الصهيوني. إنّ قضيّة العالم اليوم تتمثّل في نفوذ القوى المستكبرة. ينبغي أن يجتمع الجميع من أجل أن يعلنوا حضورهم وقوّتهم ويتأهبوا بصدورهم أمام القوى الاستكباريّة. هذه هي القضية أساساً. هذه هي المنافع الدنيويّة [للحج]. بالطبع، إذا أردنا تعداد المنافع الدنيوية، فذلك يتطلب كتابة عشرات الصفحات وقولها، ونحن الآن تحدثنا بجملتين.

المنافع الأخروية. إن المنافع الأخروية ممزوجة مع هذه الدنيوية: تأثير الحج في القلوب، وإيجاد الأنس مع الله المتعالي، وتقوية العلاقة مع الله المتعالي، وإيجاد الإخلاص في العمل، وتطهير القلب من كل ما هو متعارض مع ذكر الله ومخالف له. إنها هذه، وهي ما يجب أن تتحقق. ينبغي أن تتحقّق. هذه الأعمال في الحج: الإحرام، والطواف، والصلاة، والسعي، وعرفات، والمشعر، والأعمال في مِنى وما إلى ذلك، كلها بابٌ ونافذة منيرة ومنوِّرة على عالم المعنى والغيب، فيستفيد قلبكم من هذه النافذة. هكذا ينبغي الذهاب إلى الحج، وهكذا ينبغي أن يؤدّى.

قضيّة أخرى مهمّة بشأن الحج هي [امتلاك] جميع آحاد المسلمين النظرةَ العالميّة والعابرة للحدود. ينبغي ألا نغفل عن هذا الأمر. لقد طلب الإسلام من جميع آحاد المسلمين أن تكون نظرتهم نظرة عابرة للحدود. طبعاً يواجه الإنسان قضايا بعيدة الأمد وأخرى قصيرة وأخرى يوميّة في الحياة، ولا شكّ في هذا ولا مفرّ منه، لكن يجب أن نتجنّب حصر [النفس] في هذه الأمور، فبالإضافة إلى تفكيركم في حياتكم الشخصيّة والأسريّة وأبنائكم وعملكم ومستقبل بلادكم وتقدّم بلادكم واعتلائها عليكم أن تفكّروا في العالم أيضاً. هذا هو تعليم الإسلام. لقد دونت رواية هنا، وبالمناسبة هي حول مناسبة الحج هذه، وجاءت عن الإمام الصادق (ع). طبعاً الرواية أطول من هذا. هذه الرواية في الوسائل (وسائل الشيعة) في أبواب وجوب الحج. التفتوا: النقطة هي أن الإمام (ع) يقول هذا الكلام بمناسبة وجوب الحج.

من جملة العبارات في هذه الرواية قوله: «ولو كان كل قوم إنما يتكلون على بلادهم وما فيها»[3]، أي لو تقرّر أن تتفرّغ كلّ مجموعة وشعب لأنفسهم وشؤون بلدهم ومدينتهم، وأن يركّزوا عليها فقط ويهتمّوا بها، لـ«هلكوا»، أي سيزولون. سوف تضعفون إذا لم تعرفوا ما يجري في هذا العالم. «هلكوا»، إنّه تعبيرُ الإمام الصّادق (ع). [يكمل:] «وخربت البلاد»، أي ستزول وتخرب بلادكم ومنطقتكم التي تهتمّون بها أيضاً. «وسقطت الجلب والأرباح»، «الجلب» أي المداخيل، فستنقص مداخيلكم الوطنيّة. يجب أن تعرفوا ما يجري في العالم. «وعَميَت الأخبار»، أي ستبقون مقطوعي الأخبار عن العالم. لا بدّ أن تنظروا إلى العالم وتروا ما يجري فيه.

حين نتحدث مراراً عن قضيّة معرفة العدوّ و[نقول] اعرفوا العدوّ وأساليبه وآليّاته ومدى تقدّمه وضعفه وقوّته، لا نخاطب المسؤولين فقط، [بل] آحاد الناس. إنّ البلد الذي يلتفت الشاب فيه وغير الشاب والعالم والمتعلّم والتاجر جميعاً إلى القضايا العالميّة، هذا البلد لن يُخدع أبداً. لقد خُدعنا في كثير من التعاملات العالميّة لأننا لم نكن ملتفتين إلى القضايا العالميّة. بأيّ نيّة دخل هذا الطرف الميدانَ؟ بأيّ نيّة يقول هذا الكلام لنا ويصرّ على القضيّة الفلانيّة؟ ما مشكلته؟ كم مدى احتياجنا؟ ما مدى احتياجه؟ إذا عرفنا هذه الأمور، فلن نُخدع. أينما عرفنا هذه الأمور وعملنا وفقاً لذلك، تقدّمنا إلى الأمام. نحن قد حققنا الآن تقدّماً جيّداً على المستوى العالمي والدولي والإقليمي، وما حقّقناه من تقدّم هو ما جعل الأمريكيّين غاضبين بشدّة. هذا التقدّم كان سببه أن الذين تولّوا مسؤوليّة العمل كانوا منتبهين ويعلمون بما يجول في العالم. الحج هو تلك النقطة الأساسيّة التي يمكنكم العثور فيها على كل هذا.

في الحج، يأتون من أوروبا وأفريقيا وأنحاء آسيا والدول التي تميل إلى السياسة الفلانيّة والدول المائلة إلى السياسة الفلانيّة الأخرى... يأتي كلّ أنماط البشر. الساحة مشرعة والمجال مفتوح أمامكم من أجل أن تتعرّفوا إلى قضايا العالم من قرب، لا عبر الصحيفة الفلانيّة الكاذبة التي تكتب كذباً، أو وكالة الأنباء الكذّابة الخبيثة التي تبثّ الأخبار على مستوى العالم وتنشر الشائعات الكاذبة وتقلب الحقائق. في مقدوركم الإدراك عن قرب. هذا هو الحج على أيّ حال، ولا بدّ من النظر إليه بهذه العين.

هناك نقطة مهمّة وأساسيّة في الحج هي أنّ الإسلام يقول عملياً بتجنّب التمييز الموجود في العالم وفي مختلف الدول، إنّه يرفض أنواع التمييز هذه، التمييز العرقي والجغرافي والطبقي وأمثاله، وهذه نقطة مهمّة جدّاً. في رأيي، إن الدول التي تدعي التحضّر الغربي والتي لم تلفحها رائحة التحضّر - هذه الدول نفسها التي تعلمون أنّها ترى نفسها متحضّرة وسائر العالم متوحّشاً - عالقة اليوم في قضية ذوي البشرة السمراء والبيضاء، والعرق الأوروبي وغير الأوروبي، وفي قضيّة المهاجرين. إنهم لا يكترثون ولا يهزّهم مقدار ذرّة غرق آلاف المهاجرين في البحر، كأنّما لا يعدّونهم بشراً إطلاقاً، ولا يرونهم كائنات تستحقّ الاهتمام. يولون الاهتمام لحيوانهم المنزلي أكثر بكثير من اهتمامهم بأجنبيّ يعيش في جوارهم!

هذه الأحداث التي يشاهدها الإنسان يومياً في العالم! هم عالقون وعجزوا عن حلّ هذه المشكلة، وقد حلّها الإسلام لا على مستوى اللسان [فقط]، إذ [يقول] القرآن الكريم على مستوى اللسان: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات، 10) وآيات من هذا القبيل، ومثل هذا الكلام ورد كثيراً في الروايات وكلمات كبار شخصيّات الإسلام، بل على مستوى العمل. أين يكمن الكلام العملي للإسلام بخصوص إزالة التمييز؟ يوجد في الحج ذوو البشرة السمراء وكذلك البيضاء، ومن النقطة والحضارة الفلانيّة والتاريخ الفلاني في العالم. جميعهم بجانب بعضهم بعضا دون أيّ تمييز. لا تمييز في ما بينهم، فهم يسيرون ويطوفون ويسعون ويقفون معاً. هذه الأمور مهمّة جدّاً. إنّها من أسرار الحجّ ولا بدّ أن تكون بمعرفة.

أرغب هنا ضمن [الموضوع] الذي أطرحه – لقد طرحنا هذه القضايا مراراً – أن أصرّ على أن يبني مسؤولو الحجّ الموقّرون الثقافة في هذه المجالات. افعلوا ما من شأنه أن يجعل شابنا اليوم ما إن يُذكرَ اسم الحجّ والكعبة المعظّمة، حتى تخطر في باله هذه المفاهيم: بناء الحضارة، والاتحاد العالمي، والنظرة العابرة للحدود والدوليّة، وإزالة التمييز وأمثال هذه الأمور. لا بدّ من بناء الثقافة في هذه المجالات، وهذا على عاتق علماء الدين في قوافل الحجاج، وأيضاً مسؤولي الحج والبعثة. [إنها في عهدة] الجميع وكلّ مَن لديه القدرة، لا بدّ أن نبني الثقافة ضمن هذه المجالات في باب الحج. افعلوا ما يجعل الناس يؤدّون الحجّ بهذه النيّة. حينئذ، إذا استطعنا ترسيخ هذه الثقافة في أذهان الناس، فلن نقلق حيال انشغال أخينا الفلاني أو أختنا الفلانيّة بالتسوّق في الحج لكي يشتروا بضاعةً لا قیمة لها هديّةَ سفر. هذا موضع قلق على أيّ حال وهو من الهواجس. إذا سار الأمر على ذاك النحو، فلن تعود هذه المخاوف حاضرة لدينا.

هذا السبب في أن الإمام [الخميني] الجليل (رض) كان لديه إصرار وأنا أيضاً تبعاً لسماحته أكّدتُ أنْ شاركوا حتماً في الصلوات في المسجد الحرام - صلوات أهل السنّة - وإلّا أن يجتمع هناك حشدٌ مليونيّ في المسجد الحرام ويصلّون، وأنت تصلّي في فندقك مع خمسين شخصاً، فهذا لا يصحّ. شاركوا في التجمّعات وتكلّموا وتحدّثوا وتواصلوا. نعم، هناك خلافٌ مع هؤلاء، ونحن نعلم ذلك، وهناك معارضة، لكن الذي يعارض هو إنسان وأنت إنسان؛ أنتم قادرون على [التحدّث]. اجنوا هذه الفوائد. الفوائد الروحانيّة هي الدعاء والتضرّع. ادعوا وتضرّعوا ما استطعتم. ادعوا وتضرّعوا ما استطعتم. افعلوا ما استطعتم في المسجد الحرام والمدينة المنوّرة هذا العمل الذي يحبّه الله المتعالي وهو العمل المخلص والنظرة المخلصة والتضرّع إلى الله المتعالي. كرّروا هذا وزيدوه وضاعفوه. «اللَّهُمَّ ارزُقني حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَل يُوصِلُنِي إلى قُرْبِكَ»[4]، [أي] العمل الذي يقرّبنا من الله [مثل] هذا التضرّع والتوجّه والأدعية الواردة، أو الأدعية غير الخاصّة بذاك المكان أيضاً، [مثل] دعاء «كميل» هذا. فهذه [القراءة] الجماعيّة لدعاء «كميل» عملٌ مميّزٌ جدّاً. وليتحدّث المسؤولون المحترمون مع الجهات المسؤولة في ذاك البلد وليتفاهموا وليتّفقوا على أن ينجز هذا [العمل]. هذا هو الجانب الإيجابي من القضيّة، [أي] التقرّب إلى الله. في المقلب الآخر هناك جانب البراءة من المشركين، وهذه الحركة العظيمة القائمة والمستمرّة، كما لا بدّ أن تستمر.

واحدة من مفاخر الجمهورية الإسلامية أنها عرّفت إلى هذه القابليات. طبعاً لا نقول إنها أحيَتها على نحو تام، إذ إننا لم نفعل هذا ولم نحيها بالكامل، ولا بد أن نفعل ذلك لكنها عرّفت آحاد الناس إلى هذه القابليات. لم تكن هذه الأمور مطروحة قبل الثورة، ولم يكن الناسُ ملتفتين إليها، ولا حتى نحن من نعتمر العمائم ونعظ الناس. الثورة علّمتنا هذه الأمور، والحركة الثورية علمتنا إياها، وأظهرت لنا هذه القابليات العظيمة للحج. حسناً، فلنعرّف الناس إلى هذه القابليات، ثم فلنسعَ إلى العمل [بشأنها].

أسأل الله أن يوفّقكم - إن شاء الله - ويتقبّل حجّكم. أسأل الله أن يتقبّل حجّ جميع الحجّاج من أنحاء العالم - إن شاء الله - وأن يوفّقهم ويوفّر لهم العزّة والاحترام وأن يبعث السرور – إن شاء الله – في الروح المطهّرة للإمام [الخميني] والشهداء الأعزّاء.

والسّلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته.

 


[1] في بداية هذا اللقاء، شرح ممثل الولي الفقيه في أمور الحج والزيارة، حجة الإسلام والمسلمين السيد عبد الفتاح نواب، أبعاد شعار الحجاج الإيرانيين للحج هذا العام الذي يحمل عنوان: «الحج: تحوّل قرآني وتقارب إسلامي ودعم القدس الشريف».

[2] الكافي، ج. 4، ص. 205.

[3] وسائل الشيعة، ج. 11، ص. 14.

[4] الصحيفة السجادية، مناجاة المحبّين.